
مرة أخرى تثير الإنتاجات الفنية المغربية الجدل في هذا الشهر الفضيل بسبب رداءة المنتوج الفني المعروض على القنوات التلفزية الرسمية، تلفزيون متأخر بآلاف السنوات الضوئية بعيد كل البعد عن شيء إسمه الإعلام، المواكب للعصر.
مستوى الأعمال لاترقى إلى الذوق الفني الهادف والراقي سواء فنيا أو مضمونا بسبب الارتجال والتكرار و الابتذال، و بسبب عدم البحث وبذل الجهد في إعطاء إبداع فني متميز، يستفيد منه الرأي العام.
وقد أثارت السلسلة المغربية “ولاد إيزة” غضبا واسعا بدعوى أنه أهان وأساء إلى الأساتذة، ما دفع إلى مطالبة الكثيرين بوقف عرضه وتقديم اعتذار رسمي.
وعلى الرغم من أن السلسلة الكوميدية، احتلت المركز الثالث في قائمة الأعمال الرمضانية الأكثر مشاهدة، إلا أنها أثارت حفيظة الأوساط التعليمية التي اعتبرت أنها أساءت إلى الأساتذة، ورجال التعليم بصفة عامة.
وقد وجهت النقابات التعليمية رسائل احتجاج إلى رئيسة الهيئة العليا للإتصال السمعي البصري (الهاكا)، وطالبت بوقف بث السلسلة المستفزة.
كما طالب المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم في المغرب هيئة “الهاكا” بتقديم اعتذار للعاملين في مجال التعليم نظرا لأن “ولاد إيزة” يعد عملا فنيا “يهين كرامة الأستاذ المغربي”.
حيث قال المكتب في رسالته إلى “الهاكا”: “في الوقت الذي ننتظر فيه من الإعلام العمومي الممول من جيوب دافعي الضرائب عرض أعمال فنية قيّمة ومبدعة والقيام بدور تأطيري وتنويري للمجتمع، والرفع من ذوقه وإدراكه الجمالي في تكامل مع مؤسسات المجتمع الأخرى وعلى رأسها التعليم العمومي”.
وأضاف المكتب، “أبت القناة الأولى إلا أن تغرقنا بالسطحية والتفاهة ومراكمة إنجازاتها في إذلال وإهانة رجال التعليم بتجسيدها لأستاذ في الحلقة الأولى من سلسلتها الرمضانية المبثّة يوم الثلاثاء 12 مارس 2024 تحت عنوان “ولاد إيزة” بصورة مقرفة، تحط من كرامته وهيبته ومكانته الاعتبارية والرمزية ودوره المجتمعي”.
وأشار المكتب، إلى أن ما قامت به السلسلة يعد، “فعلا مقصودا وتصفية حساب ومحاولة بائسة للهجوم الانتقامي على نساء ورجال التعليم وتجريدهم من حاضنتهم الاجتماعية، وتشويههم وتجريدهم منزلتهم وقيمتهم وتحميلهم مسؤولية أزمة التعليم عوضا عن ردها لسياسات التخريب المتعمدة لعموم الخدمات الاجتماعية تحت توصيات المؤسسات المالية المانحة وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي”.
وتساءل مراقبون عن سبب غياب الدراما الدينية التي يطلبها المشاهد المغربي بكثرة، وهذا تقصير واضح من القناتين التي تصرف أموالا طائلة في إنتاج أعمال فكاهية سخيفة.
وقال أحدهم، هذه الأعمال، لا تخدم المصلحة العامة وصورة المملكة المغربية، على مستوى الدولي، مؤكدا يستفيدون من الدعم العمومي بدون جدوى، بلا فائدة ولا منفعة.



