ثقافة

عن الكتابة.. (2-2)

بقلم : عفاف خلف.. روائية فلسطينية

كُتب على جذع نخلة: يا صاعدَ النخل تهيّأ، أنا ارتقاءٌ لا صعود

تزّملتُ عماي، وكانت كل حلقةٍ قمة، أجهد بالإلمام في تفاصيل دورتها،
وكان يستحثني

-اقرأْ

يا رب الكون!

– اقرأْ

-….

– اقرأ

كلُ أبجديةٍ تلقيح، ونحنُ الطلح

**

يقول أديسون ما معناه: أن العبقرية واحد بالمائة موهبة، وتسعة وتسعون بالمائة مثابرةٌ وعملٌ وتجريبٌ أيضاً.

وكان يصّر قائلاً: أنا لم أفشل في صناعة المصباح، بل وجدتُ ألف طريقةٍ لصناعته بالطريقة الخاطئة.

ويقول الكاتب: ثمة كلمة، كلمة فقط، سأنقشها، وألف تأويلٍ يتساقط كسفاً، تلك نواياي، فتهيأوا لزلزالي..

**

يأتوكَ نصاً، وتنزلقُ لعاميةٍ هي فيك،نصفٌ لك، ونصفٌ عليك.

تلك أبجديةٍ اعتدت دعابتها، تأويلها، تفكيك حروفها كلعبة ماتروشكا، تجيد مداعبتك بمخزونٍ لا ينضب، ولا تمل هجرانها صناديقها، وكأنها الغواية تتشح بأنصاف ستائر، بأنصاف همس، بأنصاف الأنصاف..

ويُذّكركَ: النص

يوم تشهدُ علينا كلماتنا، وتكلمنا أيدينا، وتحّملنا وزر اغتيالها، ونحّملها جريرة اغتيالنا، وما بيننا قارئٌ قتيل، وناقدٌ مجهول.

وكنبيًّ يتهيأ معجزةً، أبحثُ عن بقرةِ موسى، أضربها ببعضٍ لينهض.

– يا روحُ اشهد، سأهتزُ أنا ويقوم.

“إذا لم يفّجرك النص، لا تنثره، أنتَ ناقدك الأول، قارئكُ الضريح”

**

الطينُ نحّتُ جسد، والكلمةُ نحّتُ روح، وما بينهما إرادةٌ وكاتب.

**

ويحهم كيف لا يفطنون أنني الغّر في أرضٍ بكر، وأشهقُ في الصعود

https://anbaaexpress.ma/26e9e

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى