
إعداد: مي حسن عطية / فلسطين
يعتقد البعض أنه بزوال الحدث الصادم ينتهي معه كل شيء وبعدها يعود الإنسان لحياته بشكل طبيعي كأن شيئاً لم يحدث، ولكن حقيقة الأمر ليست بتلك السهولة المتوقعة، فمرور الأفراد بحدث صادم قد يكلفهم خسائر فادحة في علاقتهم الاجتماعية وحياتهم الأسرية، وقد يولد لديهم شعور المشي على قشور البيض فهم عادة هم لا يتحكمون في سلوكاتهم بسبب بقاء أجهزتهم العصيبة مشحونة دائماً وفي حالة ترقب وخوف وقلق شديد، ما يرفع لديهم مستويات الشعور بعد الأمان والضعف أو يضطرون إلى استعادة التجربة الصادمة مرارًا وتكرارًا، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الغضب، والتهيج، والاكتئاب، وقد ترافقها أعراض أُخرى لا يمكن ببساطة إيقافها. مع ذلك؛ يسهم الدعم المناسب المُقدم من أفراد العائلة والأصدقاء على الانتقال من الحدث الصادم واسترجاع حياتهم الطبيعية.
وتقدم لكم المقالة عدة نصائح لمساعدة الشخص الذي تعرض لاضطراب ما بعد الصدمة:
النصيحة الأولىّ قدم المساندة الاجتماعية: فمن الشائع أن ينسحب الأشخاص المصابون باضطراب ما بعد الصدمة من العائلة والأصدقاء، وقد يشعرون بالخجل أو لا يرغبون أن يضعوا العبء على الآخرين، كما يمكن أن يعتقدوا بأن الآخرين لن يفهموا ما يمرون به. ويعتقد خبراء الصدمات أن الدعم المباشر من الآخرين هو العامل الأكثر أهمية في التعافي من اضطراب ما بعد الصدمة، فقضاء بعض الأوقات مع من تعرض لاضطراب ما بعد الصدمة يلعب دورًا رئيسًا في عملية الشفاء مع مراعاة عدم الضغط عليهم بالحديث عن تجاربهم المؤلمة واحترام حدودهم التي وضعوها، بل دعهم يعرفون أنك على استعداد للاستماع عندما يريدون التحدث أو فقط اخرج عندما لا يفعلون ذلك، تأتي الراحة بالنسبة لشخص مصاب باضطراب ما بعد الصدمة من الشعور بالانخراط والقبول من المحيطين وليس بالضرورة من التحدث.
النصيحة الثانية شجعهم على الانخراط مرة أُخرىّ في المجتمع: وذلك تشجيعهم على البحث عن الأصدقاء وممارسة الهوايات التي تجلب لهم المتعة والمشاركة في التمارين، مثل: المشي، أو الجري، أو السباحة، أو مشاركتهم الذهاب إلى نادي رياضي، والنزهة مع الأحباب والأصدقاء، واسمح لهم بأخذ زمام المبادرة بدلاً من إخبارهم بما يجب عليهم فعله. وعلى الرغم من اختلاف سبب الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، إلا أن معظمهم يعرفون بشكل غريزي ما الذي يجعلهم يشعرون بالهدوء والأمان بمجرد أخذ تلميحات منهم حول ما يرغبون به من تقديم المساعدة، كما على الحيطين بشخص تعرض لاضطراب ما بعد الصدمة التحكم في أنفسهم، فكلما كنت أكثر هدوءاً واسترخاءً وتركيزًا كلما تمكنت من مساعدتهم من تحب بشكل أفضل، وكن صبوراً فالتعافي عملية تستغرق وقتًا وغالبًا ما تتضمن نكسات، والشيء المهم هو أن تظل إيجابيًا وتحافظ على الدعم لمن تحب. ويساعد تثقّف النفس بشأن اضطراب ما بعد الصدمة المعرفة بالأعراض والتأثيرات وخيارات العلاج وفهم ما يمر به وإبقاء الأمور في نصابها.
النصيحة الثالثة استمع لهم بشغف: إذا اختار المشاركة حول ما حدث معه فحاول الاستماع دون توقعات أو أحكام، أوضح أنك مهتم ولا تقلق بشأن تقديم المشورة إن الاستماع بانتباه هو ما يفيدهم وليس ما تقوله، فقد يحتاج الشخص المصاب باضطراب ما بعد الصدمة إلى التحدث عن الحدث الصادم مرارًا وتكرارًا، وهذا جزء من عملية الشفاء، لذا تجنب إخبار من تحبهم بالتوقف عن إعادة الحديث عن الماضي والمضي قدمًا، بدلاً من ذلك اعرض التحدث عدة مرات حسب حاجتهم ومن المهم احترام مشاعرهم وردود أفعالهم.
النصيحة الرابعة إعادة بناء جسور الثقة والأمان: تغير الصدمة الطريقة التي يرى بها الشخص العالم، ما يجعله يبدو وكأنه مكان مخيف وخطير على الدوام، كما أنه يضر بقدرة الفرد على الثقة بالآخرين وقدرتهم على ثقتهم بأنفسهم أيضاً، فإذا كان هناك أي طريقة يمكننا من خلالها إعادة بناء شعورهم بالأمان فسوف تساهم في تعافيهم من خلال غمرهم بالحب وكلمات، مثل: نحن هنا من أجلك. تحدث معهم عن المستقبل وخططوا سوياً، يساعد ذلك في مواجهة الشعور السائد بين الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة بأن مستقبلهم محدود ومهدد، وحافظوا على الوعود لإعادة بناء الثقة لديهم من خلال إظهار أنك جدير بالثقة، كن متسقًا وتابع ما تقول إنك ستفعله، وأكد على نقاط القوة لديهم وأخبرهم باعتقادك أنهم قادرون على التعافي وركز على صفاتهم الإيجابية ونجاحاتهم، فبدلاً من القيام بأشياء يمكنهم القيام بها لأنفسهم من الأفضل بناء ثقتهم بأنفسهم من خلال منحهم المزيد من الخيارات.
النصيحة الخامسة التعامل مع مخزن الذكريات لديهم: قد يكون مخزن ذكريات الصدمة هو أي شيء، شخص، أو مكان، أو شيء، أو موقف يذكّرهم بالصدمة، ويطلق ذلك العنان لأعراض اضطراب ما بعد الصدمة (مثل الفلاش باك) في بعض الأحيان، وهنا تكون واضحة مثل أمر يذكرهم في المكان أو شخص أو لبسة معينة أو رائحة أو صوت عالٍ أو صورة على الإنترنت وغيرها، فيمكن استخدام تلك الأمور التي تذكرهم بالصدمات من خلال تجنبهم وإبعادهم حتى تعافي المصاب. وفي حال وجد أن الشخص يعاني من نوبة هلع واسترجاع لحدث ماضي، فاعلم أنه يعاني في هذه اللحظة من “انفصال عن الواقع”، ويمكننا مساعدتهم من خلال تذكيرهم بمحيطهم، أطلب منهم أن ينظروا حول الغرفة ويصفوا بصوت عالٍ ما يرونه، شجعهم على أخذ أنفاس عميقة وبطيئة، تجنب الحركات المفاجئة أو أي شيء قد يذهلهم، اسأل قبل أن تلمسهم فقد يؤدي لمس أو وضع ذراعيك حول الشخص إلى جعله يشعر بأنه محاصر، ما قد يؤدي إلى مزيد من الانفعالات وحتى العنف، فردة الفعل في تلك اللحظة غير متوقعة.
النصيحة السادسة كون صبوراً مع تقلباتهم: يمكن أن يؤدي اضطراب ما بعد الصدمة إلى صعوبات في إدارة العواطف والنبضات، وقد يظهر ذلك لدى من تحب على شكل تهيج شديد أو تقلب المزاج أو انفجارات الغضب، ويعيش الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة في حالة دائمة من الإجهاد البدني والعاطفي نظرًا لأنهم عادة ما يعانون من صعوبة في النوم، فهذا يعني أنهم مرهقون باستمرار ومتوترين ومجهولين جسديًا، ما يزيد من احتمالية المبالغة في رد فعلهم تجاه الضغوطات اليومية. بالنسبة للعديد من الأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة، يمكن أن يكون الغضب غطاءً لمشاعر أخرى، مثل: الحزن، أو العجز، أو الذنب، فالغضب يجعلهم يشعرون بالقوة بدلاً من الشعور بالضعف، وقد يحاول الآخرون قمع غضبهم بدون فهم أسباب ذلك الغضب.
النصيحة السابعة دعم العلاج الإرشادي: لا يكفي دائمًا الحب والدعم بل يحتاج الكثير من الأشخاص الذين تعرضوا لصدمة نفسية إلى علاج متخصص في اضطراب ما بعد الصدمة، لكن طرحه يمكن أن يكون حساسًا لديهم؛ لذلك كن حذراً في التحدث عن الأمر وفي استخدام لغتك، تجنب أي شيء يشير إلى أن من تحب “مجنون”، ضعها في إطار إيجابي وعملي فالإرشاد هو وسيلة لتعلم مهارات جديدة يمكن استخدامها للتعامل مع مجموعة متنوعة من التحديات المرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة، ركز على الفوائد، مثل: يمكن أن يساعدك الإرشاد في أن يصبحوا أكثر استقلالية وتحكمًا، أو يمكن أن يساعد في تقليل القلق والتجنب الذي يمنعهم من فعل الأشياء التي يريدون القيام بها، أو إدارة الغضب أو القلق أو مشكلات التركيز والذاكرة، كما من المستحب تشجيعهم على الانضمام إلى مجموعة الدعم والانخراط مع الآخرين الذين مروا بتجارب نفسية مؤلمة، فهذا من شأنه أن يساعد بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة على الشعور بأضرار أقل وبأنهم ليسوا وحدهم.
* دكتوراه الإرشاد التربوي والنفسي



