فجّر الوزير الأول السنغالي، عثمان سونكو، جدلاً واسعاً بعد تصريحه بأن إفريقيا تضم 55 دولة، وهو رقم يتجاوز المعطى المعتمد أممياً، ويفتح الباب أمام قراءة سياسية تتقاطع مع أطروحة إدراج الكيان الانفصالي داخل الاتحاد الإفريقي، في تناقض واضح مع الخط التقليدي الذي التزمت به دكار لعقود في دعم الوحدة الترابية للمغرب.
هذا الانزلاق العددي لم يقرأ كخطأ عابر بقدر ما فُسّر كمؤشر على تحول مقلق في خطاب حليف كان يُنظر إليه كركيزة ثابتة في غرب إفريقيا، خصوصاً وأن السياق الإقليمي يشهد إعادة تشكل للتحالفات وصعود نخب سياسية جديدة أقل ارتباطاً بالإرث الدبلوماسي السابق..
وهو ما يجعل من هذا التصريح رسالة تتجاوز ظاهرها الرقمي لتلامس عمق التوازنات داخل القارة، وفي الوقت الذي راهن فيه المغرب على أدوات القوة الناعمة، عبر تنظيم تظاهرات قارية كبرى مثل كأس أمم إفريقيا، لتعزيز حضوره وترسيخ مواقفه.
يظهر أن هذا الرهان لم يكن كافياً لتحصين بعض الحلفاء من الانزلاق نحو خطاب ملتبس، خاصة في ظل غياب اشتغال سياسي موازٍ يستهدف النخب الصاعدة التي لا تتحرك بنفس منطق الولاءات التاريخية، ومنذ المسيرة الخضراء، بنى المغرب شبكة دعم واسعة داخل إفريقيا..
غير أن تصريح سونكو يضع هذه الشبكة أمام اختبار حقيقي، ويطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى صلابة التحالفات التقليدية في مواجهة تحولات داخلية متسارعة في دول القارة، كما يعيد إلى الواجهة ضرورة مراجعة أدوات الاشتغال الدبلوماسي، ليس فقط من زاوية تثبيت المكتسبات، بل من منظور استباق التحولات داخل مراكز القرار الجديدة..
وفي ظل غياب توضيح رسمي من دكار، يبقى هذا التصريح بمثابة إشارة تحذير قوية للرباط بأن معركة النفوذ داخل الاتحاد الإفريقي لم تحسم بعد، وأن الرهان على التاريخ وحده لم يعد كافيا في زمن تتغير فيه المواقف بسرعة الأرقام التي تنطق في لحظة، لكنها تترك آثاراً عميقة في توازنات السياسة.





تعليق واحد