يستعد المغرب لاستلام زورق دورية بحرية متطور من طراز “أفانتي 1800” من شركة Navantia الإسبانية، في خطوة تعكس توجهاً متواصلاً نحو تحديث قدراته الدفاعية البحرية، وذلك في أول تعاون من هذا النوع بين الجانبين منذ نحو أربعين عاماً.
وبحسب معطيات متطابقة، تخضع السفينة حالياً لسلسلة من التجارب البحرية في مدينة قادس، على أن يتم تسليمها رسمياً خلال شهر يوليوز المقبل، قبل دخولها الخدمة ضمن أسطول البحرية الملكية المغربية.
الزورق، الذي يبلغ طوله نحو 87 متراً، صُمم لتنفيذ مهام متعددة تشمل المراقبة البحرية، وتأمين المياه الإقليمية، والقيام بدوريات بعيدة المدى، مع قدرة استيعاب تصل إلى 60 فرداً من الطاقم. ومن المرتقب أن يصل دون تجهيزات تسليحية، حيث سيتولى المغرب تكييفه وتسليحه وفق احتياجاته العملياتية.
وتُقدَّر قيمة الصفقة بنحو 130 مليون يورو، في حين حصل المغرب على تمويل بقيمة 95 مليون يورو من بنك Banco Santander لدعم هذا المشروع. كما يشمل الاتفاق توفير دعم تقني ولوجستي، إلى جانب برامج تدريب موجهة لعناصر البحرية المغربية داخل إسبانيا.
وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز القدرات العسكرية للمملكة، لا سيما في المجال البحري، في ظل ارتفاع ملحوظ في ميزانية الدفاع خلال السنوات الأخيرة. ووفق تقارير دولية، بلغ الإنفاق العسكري المغربي خلال سنة 2025 حوالي 6.3 مليارات دولار، مسجلاً زيادة سنوية مهمة.
في السياق ذاته، يواصل المغرب دراسة خيارات تطوير أسطوله البحري بشكل أعمق، من خلال مشروع اقتناء غواصات حديثة ابتداء من سنة 2027، حيث تبرز نماذج كورية جنوبية وفرنسية ضمن قائمة الخيارات المطروحة، في مؤشر على توجه استراتيجي نحو تعزيز قدرات الردع وحماية المصالح البحرية للمملكة على المدى المتوسط والبعيد.




