حديث الساعةسياسة
أخر الأخبار

حديث الساعة | ناصر بوريطة سفيراً للمغرب في واشنطن؟.. مؤشرات تفتح باب التساؤلات

يعود السؤال الذي سبق أن طرحته أنباء إكسبريس: هل يقترب ناصر بوريطة من مغادرة وزارة الخارجية، ولكن نحو مهمة دبلوماسية أكثر حساسية، وفي مقدمتها تمثيل المملكة في واشنطن؟

من وزارة الخارجية إلى سفارة المملكة في واشنطن.. هل تكون المرحلة المقبلة عنواناً جديداً لمسار ناصر بوريطة؟

قبل أشهر، وبالضبط في شهر ماي الماضي، طرحت أنباء إكسبريس سؤالاً في استطلاع للرأي حول مستقبل ناصر بوريطة بعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة: هل سيواصل قيادة الدبلوماسية المغربية أم أن المرحلة المقبلة قد تحمل له مسؤولية أكبر؟.

اليوم، وبعد التطور الدبلوماسي اللافت الذي شهدته نيويورك، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة، ولكن من زاوية أكثر ارتباطاً بالعلاقات المغربية الأمريكية والإسرائيلية.

فاجتماع الأمس لم يكن اجتماعاً دبلوماسياً عادياً. فقد جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، وانتهى بإعلان اتفاق المغرب وإسرائيل على الارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء.

كما تضمن البيان مواقف أمريكية وإسرائيلية بشأن قضية الصحراء المغربية.

بوريطة في قلب مثلث الرباط وواشنطن وتل أبيب

المشهد الذي ظهر من نيويورك يحمل دلالة سياسية ودبلوماسية واضحة: ناصر بوريطة كان ممثل المغرب في لقاء ثلاثي جمع طرفين يشكلان محوراً مهماً في السياسة الخارجية المغربية خلال المرحلة المقبلة، الولايات المتحدة وإسرائيل.

وهنا يعود السؤال الذي سبق أن طرحته أنباء إكسبريس: هل يقترب ناصر بوريطة من مغادرة وزارة الخارجية، ولكن نحو مهمة دبلوماسية أكثر حساسية، وفي مقدمتها تمثيل المملكة في واشنطن؟.

لا توجد، إلى حدود كتابة هذه السطور، معطيات رسمية تفيد بأن بوريطة يقترب من تعيينه سفيراً للمغرب لدى الولايات المتحدة، ولذلك فإن الحديث عن هذا الاحتمال يبقى في إطار القراءة السياسية للأحداث. لكن بعض المؤشرات تجعل السؤال قابلاً للنقاش.

سبع سنوات في الخارجية ومسار دبلوماسي طويل

منذ تعيينه وزيراً للخارجية في أبريل 2017، أصبح بوريطة أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالدبلوماسية المغربية. وقد جُددت الثقة فيه سنة 2019، ثم أُعيد تعيينه في الحكومة التي تشكلت سنة 2021.

كما أن مساره المهني سبق بكثير توليه الوزارة، إذ شغل مناصب مرتبطة بالأمم المتحدة والعلاقات متعددة الأطراف، وشغل كذلك منصب الكاتب العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون.

وبالتالي، فإن انتقاله من موقع الوزير إلى موقع دبلوماسي رفيع، إن حصل، لن يكون انتقالاً من خارج المؤسسة، بل سيكون امتداداً لمسار دبلوماسي طويل.

واشنطن.. المحطة التي تزداد أهميتها

العلاقات المغربية الأمريكية تدخل مرحلة ذات خصوصية متزايدة، ليس فقط بسبب ملف الصحراء المغربية، وإنما أيضاً بسبب التعاون الأمني والاقتصادي والاستراتيجي، فضلاً عن موقع الولايات المتحدة في التوازنات الدولية والإقليمية.

وهذا يعني أن فرضية انتقال بوريطة إلى واشنطن، إن طُرحت مستقبلاً في سياقات مختلفة، ستكون مرتبطة بإعادة ترتيب دبلوماسي مهم، وليست مجرد تغيير عادي في السلك الدبلوماسي.

ومن بين المؤشرات كذلك غياب العمراني، سفير المملكة الحالي في واشنطن، عن المشهد بالأمس، وهو ما يطرح سؤالاً يحتاج إلى تدقيق.

حيث يعتبر من بين العناصر التي تستحق المتابعة عدم ظهور اسم السفير يوسف العمراني ضمن المشاركين في الاجتماع الثلاثي المعلن عنه في نيويورك.

لكن هذا المعطى وحده لا يسمح بالقول إن هناك قراراً بتغييره أو أن بوريطة سيخلفه. فالعمراني ما يزال سفير المملكة لدى الولايات المتحدة، لكن يبدو أن المرحلة المقبلة، بعد استحقاقات 23 شتنبر، تحتاج إلى دينامية أكثر وسلاسة أكبر.

لذلك، فإن غيابه عن اجتماع نيويورك يمكن قراءته في أكثر من اتجاه.

نيويورك: بوريطة رفقة مسؤولين من الولايات المتحدة وإسرائيل

لماذا بوريطة تحديداً؟

السؤال الأهم ليس فقط: هل يمكن أن يصبح ناصر بوريطة سفيراً في واشنطن؟

بل: هل تتطلب المرحلة المقبلة شخصية تحمل تجربة مباشرة في الملفات التي أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بالعلاقات المغربية الأمريكية، وخصوصاً الإسرائيلية والأزمات الإقليمية؟

لهذا، يعتبر بوريطة شخصية تعرف تفاصيل الملف الأمريكي من داخل مركز القرار الدبلوماسي المغربي، وشارك خلال السنوات الماضية في تدبير ملفات الصحراء المغربية والعلاقات مع القوى الدولية والشراكات الاستراتيجية.

كما أن العلاقات المغربية الإسرائيلية نفسها دخلت أمس مرحلة جديدة بعد الاتفاق على رفع مستوى التمثيل إلى سفارات وتبادل السفراء، وهو تطور يضع الدبلوماسية المغربية أمام مرحلة تحتاج إلى قنوات سياسية ودبلوماسية نشطة ومرنة مع واشنطن وتل أبيب في آن واحد.

هل يكون التغيير في واشنطن أم في الرباط؟

هنا تحديداً يصبح السؤال أكثر إثارة.

هل تستمر الرباط في الاعتماد على ناصر بوريطة وزيراً للخارجية خلال المرحلة المقبلة؟

أم أن تجربته التي امتدت لسنوات في قيادة الدبلوماسية المغربية ستفتح أمامه موقعاً جديداً؟

وهل يمكن أن تكون واشنطن هي المحطة المقبلة؟

أم أن طبيعة الملفات التي ستواجهها المملكة المغربية خلال السنوات القادمة ستدفع إلى الاحتفاظ به داخل وزارة الخارجية؟

لكن المؤكد أن اسم ناصر بوريطة عاد إلى دائرة النقاش وطرح تساؤلات عند الرأي العام، وأن اجتماع نيويورك أعاد طرح السؤال نفسه: “هل ناصر بوريطة أمام نهاية مرحلة وزارة الخارجية وبداية مرحلة دبلوماسية جديدة من واشنطن؟“.

قد يكون السؤال سابقاً لأوانه. وقد يكون، في المقابل، من الأسئلة التي ستجد طريقها إلى الإجابة مع أولى التغييرات التي ستعرفها الخريطة الدبلوماسية المغربية بعد الاستحقاقات المقبلة.

https://anbaaexpress.ma/y0v11

عثمان بنطالب

ناشط حقوقي دولي مدير عام أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى