أعطيت، أمس الثلاثاء بمدينة تطوان، الانطلاقة الرسمية للبرنامج التحضيري لتظاهرة “تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2026”، في خطوة تروم توظيف البعد الثقافي كرافعة للتنمية المجالية وتعزيز الحضور المغربي في الفضاء المتوسطي.
وجرى الإعلان عن هذا الحدث خلال ندوة صحفية نظمتها جماعة تطوان بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبمشاركة ممثلين عن الاتحاد من أجل المتوسط ومؤسسة آنا ليند، حيث تم الكشف عن الخطوط العريضة للبرنامج المرتقب.
وتتقاسم تطوان هذا اللقب مع مدينة ماتيرا الإيطالية، وفق قرار صادر عن الدول الأعضاء في الاتحاد خلال نهاية السنة الماضية، في إطار مبادرة إقليمية تروم تعزيز الحوار الثقافي بين ضفتي المتوسط.
وقدّم المنظمون خلال اللقاء المخطط التوجيهي للفعاليات، والذي يشمل إطلاق مشاريع مهيكلة، من بينها إحداث “متحف الذاكرة التطوانية”، وإعادة تأهيل المحطة الطرقية القديمة لتحويلها إلى فضاء سوسيو-ثقافي، إلى جانب رقمنة الأرشيف التاريخي للمدينة.
كما يتضمن البرنامج تنظيم معارض للفنون المعاصرة، وإقامات فنية مشتركة تجمع مبدعين من مختلف بلدان المتوسط، في محاولة لخلق دينامية ثقافية عابرة للحدود.
وفي هذا السياق، أكد رئيس جماعة تطوان مصطفى بكوري أن مختلف الترتيبات التنظيمية والمالية تم إعدادها وفق مقاربة تشاركية، بمساهمة مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ووكالة تنمية أقاليم الشمال، إلى جانب السلطات المحلية.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن المدينة تشهد حالياً برنامجاً للتأهيل الحضري يشمل البنيات الثقافية، من مسارح وأروقة فنية وفضاءات عرض داخل المدينة العتيقة، بهدف الارتقاء بها إلى المعايير الدولية المعتمدة في التظاهرات الكبرى.
وتستند تطوان في هذا الاستحقاق إلى رصيد تاريخي وثقافي غني، حيث أدرجت مدينتها العتيقة ضمن قائمة التراث العالمي لـاليونسكو منذ سنة 1997، كما ارتبطت تاريخياً بموجات الهجرة الموريسكية والأندلسية، ما جعلها نموذجاً للتعايش الثقافي.
وشهدت الندوة حضور ممثلي بعثات دبلوماسية ومؤسسات ثقافية أجنبية، من بينها معهد سيرفانتيس والمعهد الفرنسي، حيث ركزت المداخلات على أهمية ربط المشاريع الثقافية بمخططات التنمية الاقتصادية، مع توجيهها بشكل خاص نحو فئة الشباب، لمواجهة تحديات البطالة والهجرة غير النظامية.
وتندرج مبادرة “عواصم الثقافة والحوار” ضمن توصيات المنتدى الإقليمي للاتحاد من أجل المتوسط، وتهدف إلى ترسيخ منصة دورية تعزز التنوع الثقافي وتدعم التعاون المؤسساتي بين دول المنطقة، عبر آليات القوة الناعمة بعيداً عن منطق التوترات السياسية.




