في خطوة أثارت جدلاً سياسياً في مدريد، استقبلت سيرا ريغو، وزيرة الشباب والطفولة وعضو ائتلاف سومار، وفداً من منظمة شباب البوليساريو داخل مقر وزارتها، في سابقة أعادت النقاش حول حدود العلاقة بين مكونات الحكومة الإسبانية والجبهة.
وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية تابعة لميلشيا البوليساريو، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون في مجالات الشباب، وتبادل الخبرات في التكوين والتوجيه، إلى جانب دعم برامج تستهدف ما يعرف بـ”الشباب الصحراوي”، بهدف توسيع حضوره على المستوى الأوروبي والدولي.
غير أن هذا الاجتماع، الذي عقد داخل مؤسسة حكومية رسمية، اعتُبر خرقاً لتفاهم غير معلن يعود إلى سنة 2020 بين مكونات اليسار الراديكالي، بما فيها بوديموس، والحزب الاشتراكي العمالي الإسباني بقيادة بيدرو سانشيز، والذي كان يقضي بحصر مثل هذه اللقاءات في الإطار الحزبي، بعيداً عن المقرات الوزارية.
هذا التفاهم جاء عقب جدل سابق أثاره استقبال ناتشو ألفاريز سنة 2020 لوفد من الجبهة داخل وزارة الشؤون الاجتماعية، وهو ما دفع لاحقاً إلى اعتماد مقاربة أكثر حذراً، تمثلت في نقل اللقاءات إلى مقرات الأحزاب السياسية، كما حدث في اجتماعات لاحقة شارك فيها ألبرتو غارثون ومسؤولون آخرون.
ويأتي هذا التطور في سياق توتر متصاعد داخل الائتلاف الحكومي الإسباني، خاصة بين مكونات “سومار” والحزب الاشتراكي، وهو توتر ازداد حدّة عقب النتائج السلبية التي مُني بها اليسار الراديكالي في الانتخابات الإقليمية الأخيرة.
ويرى مراقبون أن إعادة نقل هذا النوع من اللقاءات إلى الفضاء الحكومي الرسمي قد يعيد فتح ملفات حساسة في السياسة الخارجية الإسبانية، خصوصاً ما يتعلق بموقف مدريد من قضية الصحراء، في وقت تحاول فيه الحكومة الحفاظ على توازن دقيق بين التزاماتها الداخلية وشراكاتها الاستراتيجية الخارجية.




