يشهد المشهد الأدبي الأمازيغي دينامية متجددة مع صدور عمل روائي جديد للكاتب والباحث مزيان رحو، الذي يعود إلى القراء بروايته “Aseggwas asmttan”، مؤكداً حضوره المتنامي بعد النجاح الذي لقيته روايته الأولى “La malédiction des mouches (Tagat n yizan)” الصادرة في يوليوز 2024.
العمل الجديد ينفتح على عوالم سردية مشوقة، حيث ينسج الكاتب حكاية تجمع بين الخيال العلمي والتشويق، مع حمولة فكرية تلامس قضايا بيئية وإنسانية راهنة.
وتتمحور أحداث الرواية حول شخصية ميمون، مهاجر سابق بألمانيا، اختار الاستقرار في مدينة هادئة، قبل أن يجد نفسه في قلب تحولات مناخية عنيفة وغير مألوفة تقلب مسار حياته.
ومع تصاعد الظواهر الطبيعية الغامضة، من أمطار غزيرة إلى عواصف مدمرة واختلالات بيئية غير مسبوقة، يبدأ الشك يتسلل إلى ميمون، ليدفعه إلى خوض رحلة بحث عن الحقيقة رفقة ابنته أمال وأخيه عاشور. وخلال هذه الرحلة، ينضم إليهم طفل غامض يُدعى آدم، في ظروف غير مفهومة، ما يزيد من تعقيد مسار الأحداث.
وتقود خيوط السرد الشخصيات إلى غابة معزولة، حيث يكتشفون وجود حصن سري تديره جهة نافذة تعمل في الخفاء، تقوم بالتأثير على المناخ العالمي ضمن مشروع يهدف إلى إعادة تشكيل التوازن الديمغرافي والبيئي وفق تصور خاص.
ومن داخل هذا العالم المغلق، تنكشف مفارقات إنسانية لافتة، إذ يلتقي الأبطال بحلفاء غير متوقعين من داخل هذه المنظومة، من علماء وتقنيين وعسكريين قرروا التمرد على هذا المشروع، لتتشكل جبهة مقاومة تخوض مواجهة حاسمة تنتهي بتعطيل الآليات المسؤولة عن هذه الكوارث.
غير أن النهاية تبقى مفتوحة على احتمالات جديدة، إذ تنقل عاصفة غامضة الشخصيات إلى ألمانيا، إيذاناً بمرحلة أخرى من الصراع، هذه المرة في إطار مقاومة ذات بعد عالمي للدفاع عن مستقبل البشرية.
تقدم الرواية تجربة سردية تتجاوز البعد الحكائي، لتطرح أسئلة عميقة حول حدود تدخل الإنسان في الطبيعة، ومآلات التقدم العلمي حين ينفصل عن القيم الأخلاقية، في عمل يعكس تطور الكتابة الأمازيغية وقدرتها على الانخراط في قضايا كونية بلغة محلية وروح إنسانية شاملة.




