في مستجد جديد في المشهد السياسي الدولي، حيث حملت تحركات المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بين موسكو وكييف مؤشرات على عودة إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تحريك المسار الدبلوماسي بهدف التوصل إلى تسوية للنزاع في أوكرانيا، بعد أشهر من الجمود.
وبعد اجتماعهما مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، وصل ويتكوف وكوشنر إلى كييف، حيث التقيا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطوة تعكس استمرار الاتصالات الأمريكية المباشرة مع طرفي النزاع.
وكان بوتين قد استقبل المبعوثين الأمريكيين في الكرملين، ووصف مساعده يوري أوشاكوف اللقاء بأنه “مثمر واتسم بالثقة”. وجاء الاجتماع بعد زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف إلى موسكو الأسبوع الماضي.
وتزامنت هذه التحركات مع إعلان الكرملين أن بوتين أصدر تعليمات بوقف الضربات الجوية على كييف لمدة ثلاثة أيام، بدءاً من منتصف ليل السبت، في خطوة جاءت بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية الأمريكية.
وفي كييف، استُقبل ويتكوف وكوشنر من جانب مسؤولين أوكرانيين بارزين، بينهم رئيس مكتب زيلينسكي كيريل بودانوف ونائبه سيرغي كيسليتسيا، ورئيس جهاز المخابرات الخارجية رستام عميروف، إلى جانب ديفيد أراخاميا، رئيس كتلة “خادم الشعب” في البرلمان.
ووصفت صحيفة “سترانا” القطار الذي نقل المبعوثين الأمريكيين إلى كييف بـ“قطار السلام السريع”، في إشارة إلى الأجواء الدبلوماسية التي رافقت الزيارة.
لحظة وصول ويتكوف وكوشنر إلى كييف قادمين من موسكو
كما ترى مجلة “ذا أمريكان كونسرفاتيف” أن انتقال ويتكوف وكوشنر من موسكو إلى كييف يمثل إشارة واضحة إلى استئناف واشنطن مساعيها لإيجاد مخرج سياسي للحرب، وسط تكثيف الاتصالات بين الإدارة الأمريكية وقيادتي روسيا وأوكرانيا.
وقد تعكس هذه التحركات الأمريكية مؤشرات على اتجاه المشهد الدولي نحو مرحلة جديدة، خصوصاً بعد التطورات التي شهدها الشرق الأوسط، وأزمة مضيق هرمز والملف الإيراني، إلى جانب التحولات المتسارعة في خريطة التحالفات السياسية والعسكرية.
وفي هذا السياق، يبرز الاتفاق العسكري الأخير بين السعودية وباكستان وتركيا، وما يرافقه من تحولات في مواقف القوى الإقليمية والدولية، باعتباره جزءاً من مشهد أوسع يُعاد تشكيله على مستوى الأمن والسياسة.
ومن هذا المنظور، تبدو واشنطن وكأنها تتحرك لإعادة ترتيب المشهد الدولي وفتح مسار جديد نحو التهدئة، عبر الدفع باتجاه حل سياسي ينهي الحرب الروسية الأوكرانية، بعد فترة طويلة من الجمود الدبلوماسي.
كما أن انخراط أجهزة وقيادات أمريكية رفيعة في هذه الاتصالات قد يمنح المبادرة زخماً أكبر، ويفتح الباب أمام تحرك دبلوماسي أوسع يمكن أن يحظى لاحقاً بدعم أوروبي، خصوصاً إذا نجحت واشنطن في بلورة أرضية مشتركة بين موسكو وكييف.
وقد تكون هذه التحركات، إذا ما تطورت، بداية لمرحلة جديدة من إعادة ترتيب التحالفات الدولية وفتح ملفات التسويات السياسية، بدلاً من استمرار منطق المواجهة المفتوحة.





