الشرق الأوسطحديث الساعةسياسة
أخر الأخبار

إيران بعد خامنئي.. هل يسقط النظام؟ مرحلة جديدة وحسابات مفتوحة في الخليج والشرق الأوسط

السؤال الحاسم يبقى: هل تتماسك مؤسسات النظام، أم يبدأ التفكك من الداخل؟

مع تأكد مقتل علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، يُطرح السؤال الكبير: هل يسقط النظام في إيران؟

واقعيًا وبراغماتيًا، الجواب ليس بسيطًا. فالجمهورية الإسلامية لم تكن يومًا نظامًا قائمًا على شخص واحد، بل على شبكة مؤسسات أمنية ودينية وعسكرية مترابطة.

غير أن مقتل المرشد الأعلى يمثل زلزالًا سياسيًا غير مسبوق، قد يدفع البلاد إلى مرحلة إعادة تشكيل موازين القوة داخليًا، وإعادة حسابات استراتيجية إقليميًا.

إذن، السقوط ليس حتميًا.. لكنه لم يعد مستبعدًا.

في هذا السياق، تبرز فرضية أن الحرب الجارية تتجاوز منطق الردع العسكري، لتقترب من هدف استراتيجي أوسع عنوانه إضعاف النظام وربما إسقاطه.

وقد أشرنا إلى ذلك منذ أول مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران، ثم عقب استهداف منشآت نووية إيرانية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

ويُستدل كذلك بخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الموجّه إلى الشعب الإيراني، والذي دعا فيه صراحة إلى استغلال ما وصفه بـ«فرصة قد لا تتكرر»، في إشارة واضحة إلى الرهان على الداخل الإيراني.

اليوم، لم تعد المسألة ضربات متبادلة، بل مواجهة مفتوحة تتسع رقعتها، مع مؤشرات على تصدع غير مسبوق في توازنات الخليج والشرق الأوسط. والسؤال الحاسم يبقى: هل تتماسك مؤسسات النظام، أم يبدأ التفكك من الداخل؟

السيناريوهات المحتملة

أولًا: انتقال منضبط للسلطة (50%)

وفق الدستور، يتولى مجلس الخبراء اختيار مرشد جديد، مع تثبيت الاستقرار عبر الحرس الثوري ومؤسسات الدولة.

النتيجة: استمرار النظام مع تعديلات تكتيكية ورسائل طمأنة للخارج لتفادي تصعيد شامل.

ثانيًا: صراع داخل مراكز القوة (30%)

تنافس بين أجنحة الحرس الثوري والتيارات الدينية حول شكل القيادة المقبلة وصلاحياتها.

النتيجة: اضطراب سياسي وأمني محدود قد يضعف النفوذ الإقليمي مؤقتًا دون انهيار الدولة.

ثالثًا: انفجار داخلي وتحول جذري (20%)

احتجاجات واسعة تتزامن مع انقسام داخل المؤسسة العسكرية.

النتيجة: انتقال نحو صيغة حكم جديدة (جمهورية معدّلة أو مجلس انتقالي)، مع إعادة صياغة السياسة الخارجية.

هل تعود الملكية كما يروج لها ؟

انتهى حكم محمد رضا بهلوي عام 1979. ورغم بروز اسم نجله رضا بهلوي في المنفى، فإن عودة “نظام الشاه” بصيغته السابقة تبدو ضعيفة الاحتمال، لغياب بنية مؤسسية داعمة داخل البلاد، وهيمنة مؤسسات نشأت بعد الثورة.

تداعيات إقليمية مباشرة

– الخليج: إعادة حسابات أمن الطاقة والممرات البحرية.

– العراق ولبنان واليمن: مراجعة أدوار الحلفاء المحليين وفق توازن القوة الجديد.

– إسرائيل والولايات المتحدة: ترقب لمسار الخلافة قبل تحديد مستوى التصعيد أو الاحتواء.

خلاصة القول، إيران دخلت بالفعل مرحلة جديدة عنوانها: من يخلف المرشد؟ وبأي توازنات؟ و سقوط النظام ليس حتميًا، لكنه لم يعد مستبعدًا نظريًا.

وجدير بالذكر، المرحلة المقبلة ستُحسم داخل دوائر القوة قبل الشارع، غير أن أي شرخ داخلي عميق قد يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بأكمله.

https://anbaaexpress.ma/m1j6x

عثمان بنطالب

ناشط حقوقي دولي خبير في الشأن المغاربي و الإفريقي، مدير عام أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى