أثار إطلاق الجيش الإسرائيلي لمناورات عسكرية مفاجئة قرب الحدود مع الأردن تساؤلات واسعة حول أبعادها السياسية والأمنية، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالمواجهة مع إيران، وتراجع مستوى العلاقات بين عمّان وتل أبيب رغم اتفاقية السلام القائمة بينهما.
وأعلن الجيش الإسرائيلي بدء تمرين طارئ على الجبهة الشرقية تحت اسم “الكبريت والنار”، يهدف إلى اختبار جاهزية القوات للتعامل مع سيناريوهات أمنية مفاجئة، في مناطق قريبة من البحر الميت وعلى امتداد الحدود الأردنية.
وتشمل التدريبات، التي تنفذ ضمن نطاق الفرقتين 80 و96، محاكاة تهديدات متعددة مثل عمليات تسلل وهجمات مركبة وتفجيرات محتملة، مع انتشار مكثف للقوات البرية والطائرات العسكرية، إلى جانب تحركات أمنية في محيط المناطق السياحية والفندقية.
ورغم تأكيد الجيش أن هذه المناورات لا ترتبط بتهديد فوري، فإن توقيتها يتزامن مع تصاعد حدة التوتر في المنطقة، سواء على خلفية الحرب الدائرة مع إيران أو في ظل استمرار العمليات العسكرية في أكثر من جبهة، بما في ذلك لبنان وسوريا والضفة الغربية.
كما تأتي هذه التحركات في سياق توتر سياسي متزايد بين إسرائيل والأردن، خاصة بسبب تطورات الأوضاع في غزة والقدس، وما رافقها من انتقادات أردنية للسياسات الإسرائيلية.
استعدادات ميدانية ورسائل سياسية متعددة الاتجاهات
يرى مراقبون أن هذه المناورات تتجاوز بعدها العسكري، لتعكس قلقاً إسرائيلياً متنامياً من احتمال اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، خصوصاً مع تزايد المخاوف من فتح جبهات جديدة، بما فيها الحدود الشرقية.
كما تحمل التدريبات رسائل ردع واستعداد، ليس فقط للأطراف الإقليمية، بل أيضاً في سياق إدارة التوازنات مع الأردن، في ظل حساسية الوضع الأمني والشعبي على حد سواء.
وفي موازاة ذلك، تندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع لتعزيز الجاهزية العملياتية، عبر تدريبات متواصلة في الضفة الغربية وساحات أخرى، تحاكي سيناريوهات معقدة تتطلب تنسيقاً عالياً بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية.
وتعكس هذه المناورات مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية، في مشهد مفتوح على احتمالات متعددة.




