الذبح الإسلامي: المعنى والغاية
الذبح الإسلامي هو الطريقة الشرعية التي تجعل لحم الحيوان حلالا للمسلم، إذا كان الحيوان من الأنواع المباحة أصلا. ولا ينظر الإسلام إلى الذبح على أنه عمل مادي فقط، بل يربطه بالطاعة والرحمة واحترام الحيوان. ولهذا يشترط أن يكون الحيوان حيا وقت الذبح، وأن تتم العملية بآلة حادة، وأن يذكر اسم الله عند الذبح.
والغاية الأساسية من الذبح الإسلامي هي إباحة اللحم، مع تقليل ألم الحيوان وإخراج الدم بطريقة صحيحة. وتؤكد الدراسات حول الذبح الحلال في أوروبا أن من أبرز شروطه عدم الصعق المميت، والتسمية، وقطع الأوداج بطريقة مناسبة.
شروط الذبح الإسلامي
يشترط في الذبح الإسلامي أن يكون الذابح مسلما، أو ممن تقبل ذبيحته في التفصيل الفقهي، وأن يقول عند الذبح: «بسم الله، الله أكبر»، أو نحو ذلك من ألفاظ التسمية. كما يشترط أن تكون أداة الذبح حادة، حتى لا يتعذب الحيوان، وأن يقطع موضع الذبح في الحلق بما يؤدي إلى خروج الدم بسرعة.
ومن آداب الذبح في الإسلام ألا تحد السكين أمام الحيوان، وألا يذبح حيوان أمام آخر، وأن يساق الحيوان برفق. فالمقصود ليس مجرد الحصول على اللحم، بل الجمع بين الإباحة والرحمة.
مسألة الصعق في الذبح الحلال
من القضايا المعاصرة المهمة مسألة الصعق قبل الذبح، خاصة في أوروبا. فالقوانين الأوروبية تميل إلى فرض الصعق قبل قتل الحيوان بحجة الرفق به، بينما يشترط الفقه الإسلامي ألا يموت الحيوان بالصعق قبل الذبح.
لذلك تقبل بعض الهيئات الإسلامية الصعق الخفيف إذا كان غير قاتل، وكان الحيوان حيا عند الذبح، وكان الذبح الشرعي هو سبب الموت. أما إذا كان الصعق مميتا، فإن الذبيحة لا تكون حلالا عند جمهور العلماء. ولهذا يكثر الجدل حول اللحوم الأوروبية وشهادات الحلال.
الذبح اليهودي: الشحيطاه
أما الذبح اليهودي فيسمى بالعبرية «شحيطاه». ويقوم به شخص يهودي متدرب ومؤهل دينيا يسمى «شوحيط». ولا يكفي في اليهودية أن يكون الحيوان من نوع مسموح، بل يجب أن يذبح بالطريقة اليهودية، ثم يفحص بعد الذبح قبل الحكم على اللحم بأنه كوشَر.
وتتم الشحيطاه بسكين خاص شديد الحدة يسمى غالبا «حلف»، ويجب أن يكون خاليا من العيوب والشقوق. فإذا كان في السكين خلل، فقد يبطل الذبح.
خطوات الذبح اليهودي
يبدأ الذبح اليهودي باختيار الحيوان المسموح. فالبقر والغنم يمكن أن يكونا كوشَر، أما الخنزير والجمل والأرنب فليست كوشَر. ثم يأتي دور الشوحيط، وهو الذابح اليهودي المؤهل. وقبل الذبح تقال بركة دينية يهودية، ثم يقطع الحلق بحركة سريعة ودقيقة.
وتقال البركة اليهودية قبل الذبح بصيغة عبرية، وينطقها بعضهم تقريبا هكذا:
«باروخ أتاه أدوناي، إلوهينو ميلخ هاعولام، أشر كيدشانو بميتسفوتاف، فيتسيفانو عل هشحيطاه».
ومعناها بالعربية:
«مبارك أنت، يا رب إلهنا، ملك العالم، الذي قدسنا بوصاياه، وأمرنا بالذبح».
وهذه البركة تختلف عن التسمية الإسلامية، فالمسلم يقول عند الذبح: «بسم الله، الله أكبر»، أما البركة اليهودية فهي دعاء ديني يربط الذبح بوصايا الشريعة اليهودية. وبعد الذبح تفحص الأعضاء الداخلية، خاصة الرئتان في كثير من المعايير، للتأكد من عدم وجود عيوب تجعل الحيوان غير صالح. ثم يزال الدم بالنقع والتمليح والغسل، لأن أكل الدم ممنوع في اليهودية.
أوجه التشابه بين الذبحين
يتشابه الذبح الإسلامي والذبح اليهودي في عدة أمور واضحة؛ فكلاهما ذبح ديني، وليس مجرد طريقة صناعية. وكلاهما يرفض أكل الخنزير، ويهتم بخروج الدم، ويشترط أن يكون الحيوان حيا عند الذبح.
كما أن الذبحين يشتركان في استعمال آلة حادة، وفي الحرص على قطع سريع يقلل الألم. ولهذا يرى بعض الناس أن الكوشَر قريب من الحلال. وهذا صحيح من جهة عامة، لكنه لا يعني أن أحدهما يساوي الآخر تماما.
أوجه الاختلاف الأساسية
توجد فروق جوهرية بين الذبح الإسلامي والذبح اليهودي. ففي الإسلام، التسمية باسم الله شرط مهم، وصيغتها مختلفة عن البركة اليهودية. وفي اليهودية، لا يصح الذبح إلا بواسطة شوحيط يهودي مؤهل، بينما الذبح الإسلامي لا يشترط رجل دين متخصصا، بل يشترط ذابحا مستوفيا للشروط الشرعية.
كذلك يشدد الكوشَر على فحص الحيوان بعد الذبح، وعلى إزالة الدم بالتمليح، بينما لا توجد في الذبح الإسلامي عملية تمليح إلزامية عامة. كما أن الإبل حلال في الإسلام، لكنها ليست كوشَر، والروبيان مباح عند كثير من المسلمين، لكنه غير كوشَر.
يمكن القول إن الذبح الإسلامي والذبح اليهودي يلتقيان في كونهما ذبحا دينيا، وفي احترام طريقة معينة لإباحة اللحم، وفي منع الدم والخنزير. لكنهما يختلفان في تفاصيل شرعية مهمة، مثل: الذابح، والتسمية، والبركة، والفحص، وإزالة الدم، وأنواع الحيوانات المسموحة.
لذلك لا يصح أن نقول إن كل كوشَر حلال، ولا إن كل حلال كوشَر. والأدق أن نقول: بينهما تشابه كبير في الأصل، واختلاف واضح في التطبيق.




