أكدت الحكومة الإسبانية أن الاعتراف بحق تقاسم معاش الترمل بين أكثر من زوجة، في حالات تعدد الزوجات المرتبطة ببعض المهاجرين القادمين من المغرب، يستند حصرياً إلى اتفاقيات ثنائية سارية المفعول في مجال الضمان الاجتماعي، ولم تخضع لأي تعديل منذ دخولها حيز التنفيذ.
ويستند هذا الإطار إلى اتفاقية الضمان الاجتماعي الموقعة بين إسبانيا والمغرب سنة 1982، والتي تتيح، في سياق احترام تشريعات بلد الأصل التي تجيز تعدد الزوجات، توزيع معاش الترمل بين الزوجات المستفيدات وفقاً للقانون الذي تم بموجبه إبرام الزواج.
ويعني ذلك أن السلطات الإسبانية لا تُقرّ بتعدد الزوجات داخل أراضيها، بل تعترف بالآثار القانونية لوضعيات أُنشئت بشكل صحيح وفق قانون أجنبي.
وفي الحالة المغربية، دعّمت أحكام صادرة عن المحكمة العليا الإسبانية هذا التوجه، بعدما أقرت بأحقية أرملتين في اقتسام معاش الترمل، معتبرة أن منح هذا الحق لا يتعارض مع تجريم تعدد الزوجات المنصوص عليه في القانون الجنائي الإسباني، طالما أن الأمر يتعلق بالاعتراف بأثر قانوني لوضع قائم وفق تشريع أجنبي، وليس بإضفاء الشرعية على تعدد الزوجات داخل إسبانيا.
ولا يقتصر هذا الإطار على المغرب، إذ ترتبط إسبانيا أيضاً باتفاقية ثنائية مع السنغال دخلت حيز التنفيذ سنة 2022، تخوّل بدورها إمكانية تقاسم معاش الترمل بين أكثر من أرملة إذا كان ذلك مقرراً في التشريع الوطني المعني.
كما تربط مدريد اتفاقية مماثلة مع تونس دخلت حيز التنفيذ سنة 2002، وتنص على الاعتراف بحق أكثر من أرملة في الاستفادة من المعاش إذا كان التشريع التونسي يجيز ذلك.
غير أن الحالة التونسية تختلف من حيث الطبيعة القانونية، إذ إن تعدد الزوجات محظور في تونس منذ سنة 1956، ما يجعل الحالات المشمولة ترتبط أساساً بوضعيات أخرى، مثل الطلاق المقترن بنفقة تعويضية، شريطة ألا تكون المستفيدة قد أبرمت زواجاً جديداً.
وتشمل هذه المقتضيات مواطني المغرب والسنغال وتونس الذين كانوا يزاولون نشاطاً مهنياً في إسبانيا قبل وفاتهم، وخضعوا لنظام الضمان الاجتماعي الإسباني.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الاتفاقيات الثلاث لم يطرأ عليها أي تعديل منذ المصادقة عليها، ما يعني أن الإطار القانوني المنظم لهذه الحالات يستند إلى التزامات دولية قائمة منذ عقود، وليس إلى ترتيبات مستجدة أو استثنائية.



