في اكتشاف أثري وُصف بالمفصلي، أعلن علماء آثار عن العثور على مستوطنة بشرية قديمة غرب كندا، بالقرب من منطقة ساسكاتشوان، يعود تاريخها إلى نحو 11 ألف عام، ما يجعلها أقدم من الهرم الأكبر في مصر بأكثر من ستة آلاف سنة.
ويُعتبر هذا الاكتشاف من أبرز الاكتشافات الأثرية الحديثة في أمريكا الشمالية، بعدما كشف عن وجود مجتمعات مستقرة ومنظمة في المنطقة خلال فترة أقدم بكثير مما كان يعتقده الباحثون سابقًا.
وخلال أعمال التنقيب، عثر العلماء على أدوات حجرية متطورة، ومدافن نار، ومواد استُخدمت في صناعة الأدوات، وهو ما يرجح أن الموقع لم يكن مجرد محطة مؤقتة للصيد، بل مستوطنة دائمة عاش فيها السكان لفترات طويلة.
كما اكتشف الفريق بقايا حيوان “البيسون القديم” المنقرض، وهو نوع ضخم كان يصل وزنه إلى حوالي طنين، ويُعتقد أنه كان يمثل المصدر الرئيسي للغذاء والصيد بالنسبة للسكان الأوائل في المنطقة.
وأظهرت طبقات الفحم المكتشفة بالموقع أن السكان مارسوا نوعًا من الإدارة المنظمة للحرائق، في مؤشر على وجود معرفة متقدمة بالتعامل مع البيئة والموارد الطبيعية، وهو ما يتوافق مع الروايات الشفهية المتوارثة لدى السكان الأصليين.
وقال الباحث غلين ستيوارت إن هذا الاكتشاف يتحدى النظريات التقليدية التي كانت تصف السكان الأوائل في أمريكا الشمالية بأنهم مجرد جماعات رحّل، مؤكدًا أن أدلة الاستقرار والإشراف على الأرض تشير إلى وجود مجتمعات متجذرة ومنظمة.

كما يثير الموقع تساؤلات جديدة حول “نظرية مضيق بيرينغ” المتعلقة بهجرة البشر الأوائل من آسيا إلى أمريكا الشمالية، إذ يرى بعض الباحثين أن المعطيات الجديدة تمنح مصداقية أكبر للروايات الشفهية للسكان الأصليين التي تؤكد وجودهم في المنطقة منذ آلاف الأجيال.
ويقارن علماء من جامعة ساسكاتشوان أهمية هذا الاكتشاف بمواقع تاريخية عالمية شهيرة مثل أهرامات الجيزة وستونهنج وغوبكلي تبه، بالنظر إلى دوره المحتمل في إعادة فهم بدايات الحضارة الإنسانية.
من جهته، قال عالم الآثار ديف روندو إن الموقع “قد يغير بالكامل الرواية المتداولة حول حضارات السكان الأصليين المبكرة في أمريكا الشمالية”، مضيفًا أن طبقات التربة كشفت عن تاريخ عميق يحمل آثار أجيال متعاقبة.
ويُعتقد أن الموقع كان يُستخدم قديمًا كمنطقة لصيد البيسون بطريقة “جرف البيسون” الشهيرة، حيث كانت القطعان تُدفع نحو منحدرات صخرية حادة لتسهيل عملية الصيد الجماعي.
ورغم أن الاكتشاف يعود في الأصل إلى سنة 2025، فإنه عاد مؤخرًا إلى الواجهة بعد انتشار واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون اكتشافًا تاريخيًا قد يغيّر النظرة التقليدية لبدايات الاستقرار البشري في أمريكا الشمالية بعد نهاية العصر الجليدي الأخير مباشرة.
وبحسب صحيفة Daily Mail، فإن الدراسات المتواصلة بالموقع قد تكشف خلال السنوات المقبلة عن معطيات جديدة حول أقدم المجتمعات البشرية المنظمة في القارة الأمريكية.




