أفادت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن حصيلة المرحلة الأولى من تنزيل القانون المتعلق بالعقوبات البديلة تمثل انطلاقة فعلية نحو ترسيخ نموذج جديد في العدالة الجنائية، يقوم على ترشيد اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية، واعتماد بدائل أكثر فاعلية في تحقيق الردع والإصلاح وإعادة الإدماج.
وأوضح تقرير أنشطة المندوبية برسم سنة 2025 أن هذه المرحلة، الممتدة من 22 غشت إلى 31 دجنبر من السنة ذاتها، أفرزت مؤشرات كمية تعكس انخراطًا تدريجيًا للمنظومة القضائية في تفعيل هذا الورش، من خلال تسجيل عدد مهم من الأحكام والمقررات التنفيذية، جرى تنفيذ أغلبها على أرض الواقع.
وبحسب المعطيات الرسمية، بلغ عدد الأحكام القضائية الصادرة بعقوبات بديلة، والتي توصلت بها مختلف المؤسسات السجنية خلال هذه الفترة، ما مجموعه 1001 حكم، توزعت على 1077 عقوبة بديلة، صدر بشأنها 743 مقررًا تنفيذيًا. وشملت هذه المقررات 727 حالة لمعتقلين، تم الإفراج عن 606 منهم، مقابل 16 مقررًا يهم أشخاصًا متابعين في حالة سراح.
وكشف التقرير عن تنوع في طبيعة العقوبات البديلة المعتمدة، بما يعكس توجّه القضاء نحو ملاءمة العقوبة مع وضعية المحكوم عليهم، حيث تصدرت الغرامات اليومية القائمة بـ490 عقوبة، تلتها عقوبات العمل لأجل المنفعة العامة بـ330 حالة، ثم تقييد الحقوق والتدابير التأهيلية بـ245 حالة، فيما سُجلت 12 حالة فقط للمراقبة الإلكترونية بواسطة السوار.
وفي ما يتعلق بتتبع تنفيذ هذه العقوبات، تم رصد 20 حالة إخلال بالالتزامات المفروضة، باشرت على إثرها المؤسسات السجنية تحرير التقارير اللازمة وإحالتها على الجهات القضائية المختصة، إلى جانب تسجيل 31 حالة امتناع عن التنفيذ، ما حال دون الإفراج عن المعنيين بها.
وأكدت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن تحقيق هذه النتائج يعود إلى تعبئة بشرية وتقنية مهمة، تمثلت في إحداث مديرية متخصصة لتتبع تنفيذ العقوبات البديلة، وتعيين 368 موظفًا موزعين على 58 مؤسسة سجنية، فضلًا عن تطوير النظام المعلوماتي المندمج لتدبير العقوبات البديلة “SIGPA”، بما يضمن توحيد المعطيات وتحسين آليات التتبع والتدبير.
وتعكس هذه المؤشرات، بحسب التقرير، بداية تشكل ملامح سياسة جنائية أكثر توازنًا، تراهن على بدائل للعقوبة الحبسية، بما يخفف الضغط على المؤسسات السجنية ويعزز فرص الإدماج الاجتماعي للمحكوم عليهم.
