الشرق الأوسطمجتمع
أخر الأخبار

حرب إيران تربك الطيران في الخليج.. آلاف الأجانب عالقون في الإمارات وسباق مكلف للفرار جوا وبرا

مع تصاعد حدة التوتر العسكري في الشرق الأوسط عقب اندلاع الحرب في إيران، تحولت دولة الإمارات العربية المتحدة، التي اعتادت استقبال ملايين السياح ورجال الأعمال سنوياً، إلى محطة انتظار قسرية لعشرات الآلاف من الأجانب الذين وجدوا أنفسهم غير قادرين على مغادرة المنطقة بسهولة، بعدما أصاب الاضطراب حركة الطيران الإقليمي وقلّص خيارات السفر المتاحة أمام المقيمين والزوار.

ففي ظل تعليق عدد من شركات الطيران الدولية لرحلاتها أو تقليص برامجها التشغيلية، تراجعت القدرة الاستيعابية للرحلات المتجهة إلى وجهات أوروبية وآسيوية، ما جعل مغادرة مدينتي دبي وأبوظبي عملية أكثر تعقيداً مما كانت عليه في الظروف العادية، خصوصاً مع تزايد الطلب بشكل غير مسبوق على المقاعد المتاحة.

وتفيد تقارير إعلامية دولية بأن أعداداً متزايدة من المسافرين تحاول العثور على أي وسيلة لمغادرة المنطقة، غير أن الخيارات المتاحة لا تزال محدودة.

ورغم استئناف بعض شركات الطيران جزءاً من عملياتها التشغيلية، فإن عدد الرحلات المتوفرة لا يزال أقل بكثير من حجم الطلب المتزايد، الأمر الذي يفرض على كثير من المسافرين الانتظار لفترات أطول على أمل الحصول على مقعد على متن رحلة تجارية متجهة إلى خارج المنطقة.

وفي خضم هذا الوضع الاستثنائي، برزت الطائرات الخاصة كخيار بديل للهروب السريع من المنطقة، غير أن هذا الحل يظل حكراً على فئة محدودة من الأثرياء، في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف الرحلات الخاصة.

فقد سجلت شركات تأجير الطائرات الخاصة زيادة كبيرة في الطلب خلال الأيام الأخيرة، مع سعي رجال أعمال وسياح ميسورين إلى مغادرة المنطقة بأسرع وقت ممكن تجنباً لتداعيات التصعيد العسكري.

ووفق معطيات نقلتها وكالة “أسوشيتد برس”، فإن أسعار بعض الرحلات الخاصة التي كانت تبلغ في الظروف العادية نحو 100 ألف يورو قفزت إلى ما يقارب 200 ألف يورو، خاصة بالنسبة للرحلات المتجهة إلى المدن الأوروبية.

ويعزو مشغلو الطائرات الخاصة هذا الارتفاع إلى عوامل متعددة، من بينها الحاجة إلى نقل الطائرات من مطارات بعيدة قبل تنفيذ الرحلة، فضلاً عن المخاطر الإضافية المرتبطة بالطيران في أجواء منطقة تشهد توترات أمنية متصاعدة.

في المقابل، يلجأ بعض المسافرين العالقين إلى حلول بديلة عبر البر، من خلال التوجه إلى مطارات في دول مجاورة لا تزال حركة الطيران فيها أقل تأثراً بالأزمة، مثل سلطنة عمان أو المملكة العربية السعودية.

غير أن هذا الخيار بدوره لا يخلو من الصعوبات، إذ يتطلب قطع مسافات طويلة بالسيارة قد تتجاوز خمس ساعات للوصول إلى عمان، أو أكثر من عشر ساعات للوصول إلى الرياض، قبل مواصلة السفر عبر الرحلات الدولية.

وتبرز المملكة العربية السعودية كأحد أبرز المسارات البديلة التي يعتمد عليها عدد متزايد من العالقين، نظراً لاستمرار عمل مطاراتها بشكل طبيعي نسبياً مقارنة ببعض دول المنطقة.

غير أن إجراءات الحصول على تأشيرات الدخول تظل عائقاً أمام عدد من المسافرين، ما يزيد من تعقيد عملية المغادرة بالنسبة لذوي الدخل المتوسط الذين لا يملكون القدرة على تحمل تكاليف الطائرات الخاصة.

وعلى صعيد التحركات الحكومية، بدأت عدة دول غربية في تفعيل خطط الطوارئ القنصلية لإجلاء مواطنيها من المنطقة، في ظل المخاوف المتزايدة من اتساع رقعة التوترات العسكرية.

وتشير تقديرات وزارة الخارجية الألمانية إلى احتمال وجود أكثر من ثلاثين ألف مواطن ألماني عالقين في الشرق الأوسط، وفق البيانات المسجلة في نظام الاستعداد للأزمات التابع للوزارة، مع ترجيحات بأن يكون العدد الحقيقي أكبر من ذلك.

كما شرعت فرنسا في تنفيذ عمليات إجلاء محدودة لمواطنيها، حيث وصلت أول دفعة من الفرنسيين القادمين من المنطقة إلى باريس في وقت متأخر من مساء الثلاثاء الماضي.

وتقدر المصادر الرسمية عدد الفرنسيين المقيمين في دول الخليج بنحو 400 ألف شخص، ما يجعل أي تطور أمني في المنطقة مصدر قلق مباشر للسلطات الفرنسية.

وفي السياق ذاته، بدأت بعض الدول العربية اتخاذ إجراءات لمتابعة أوضاع رعاياها العالقين في المنطقة، مع استمرار اضطراب حركة الطيران.

وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج عن إحداث خلية أزمة خاصة لمتابعة أوضاع المواطنين المغاربة الموجودين في دول الخليج، والعمل على تقديم الدعم والمواكبة اللازمة لهم في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب في إيران وتعطل عدد من الرحلات الجوية في المنطقة.

https://anbaaexpress.ma/f1wtm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى