في سياق الاستعدادات المتسارعة لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، يعتزم المغرب إطلاق برنامج استثماري ضخم في القطاع السياحي بقيمة تصل إلى 4 مليارات دولار، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية للفنادق بنحو 20 في المئة، عبر إضافة ما يقارب 25 ألف غرفة جديدة خلال السنوات المقبلة.
وبحسب معطيات كشفتها وكالة بلومبيرغ، فإن هذا التوسع يُعد من بين أكبر الأوراش السياحية التي تشهدها المملكة، سواء من حيث حجم الاستثمارات أو وتيرة الإنجاز، في إطار رؤية تروم تعزيز جاذبية الوجهة المغربية على الصعيد الدولي.
وفي هذا الإطار، أوضح عماد براكاد، الرئيس التنفيذي للشركة المغربية للهندسة السياحية، أن البرنامج يشمل نحو 700 مشروع موزعة على مختلف المدن الكبرى، مشيراً إلى أن المستثمرين المغاربة سيتولون تمويل حوالي 75 في المئة من هذه المشاريع، ما يعكس تنامي الثقة الداخلية في دينامية القطاع.
كما أضاف أن علامات فندقية عالمية ستتولى إدارة ما لا يقل عن 15 في المئة من الطاقة الإيوائية الجديدة، في خطوة تهدف إلى الرفع من جودة الخدمات وتعزيز المعايير الدولية.
وعلى مستوى السياق الجيوسياسي، أكد براكاد أن التوترات الجارية في منطقة الخليج، وعلى رأسها الحرب الدائرة في إيران، لم تنعكس بشكل مباشر على وتيرة المشاريع السياحية في المغرب، بالنظر إلى البعد الجغرافي للمملكة عن بؤر التوتر.
غير أنه لم يستبعد تأثيرات غير مباشرة، قد تتجلى في ارتفاع تكاليف البناء والتشغيل أو تباطؤ تدفقات الاستثمارات، فضلاً عن احتمال إعادة توجيه بعض رؤوس الأموال نحو وجهات بديلة أكثر استقراراً.
ويأتي هذا التوجه في إطار تحول استراتيجي أوسع تعتمده المملكة في قطاع السياحة، يقوم على الانتقال من منطق الكم إلى منطق الجودة، حيث لم يعد الهدف هو استقطاب أكبر عدد ممكن من الزوار، بقدر ما أصبح التركيز موجهاً نحو جذب استثمارات نوعية ومشاريع ذات قيمة مضافة، قادرة على إرساء نموذج سياحي مستدام ومتوازن على المدى الطويل.




