صدر عن منشورات دار الشعر بمراكش، كتاب الناقد خالد قدروز “آليات التشكيل النصي وبناء الدلالة” في شعر مليكة العاصمي، وهو أحد الكتب المتوجة بجائزة دار الشعر بمراكش للنقد الشعري، والموجهة للنقاد والباحثين الشباب (دورة 2025)، ويقع في 156 صفحة وتزين غلافه لوحة للفنان والحروفي لحسن فرساوي.
وقد أتاحت دراسة الناقد خالد قدروز “استكشاف آليات “التشكيل النصي وبناء الدلالة الشعرية” بطريقة منهجية”. بل لقد أظهرت الدراسة أن الصورة الشعرية تمثل آلية مركزية للتشكيل النصي، مما يعكس القدرة على “تحريك الخيال وإحداث أثر إيحائي يتجاوز السطح اللغوي إلى المعنى العميق”.
حظي كتاب الناقد خالد قدروز بالمرتبة الثانية في جائزة النقد الشعري للنقاد والباحثين الشباب (دورة 2025)، وهي الجائزة التي تنظمها دار الشعر بمراكش سنويا، وموجهة للنقاد والباحثين الشباب المغاربة.
واتخذ هذا الكتاب المنجز الشعري لأحد أهم التجارب الشعرية المغربية والعربية، الشاعرة مليكة العاصمي، في سعي “إلى الوقوف عند مكامن وميكانيزمات هذه التجربة الشعرية المغربية الممتدة منذ السبعينات إلى الآن، وتحليل ميزات طرائق تعبيرها الشعري للكشف على مختلف المعاني والدلالات والإيحاءات التي تعج بها نصوصها..”.
ويمكن اعتبار نصوص الشاعرة مليكة العاصمي دراسة نموذجية لكيفية “تحول العناصر التصويرية واللغوية إلى آليات تكوينية للدلالة الشعرية، بما يعكس إدراكًا شعريًا عميقًا لكيفية صناعة النص الشعري، ويؤكد أن التشكيل النصي ليس مجرد وظيفة جمالية، بل هو عملية معرفية تتقاطع فيها الرؤية الفنية مع الرؤية الإنسانية والفكرية للشاعرة”.
لقد أظهرت عملية تحليل نصوص، من المنجز الشعري للشاعرة مليكة العاصمي، “أن نصوصها ليست مجرد تراكيب لفظية أو صور سطحية، بل هي منظومة متكاملة من العلامات والأدوات الشعرية التي تتفاعل لتقديم رؤية شعورية وفكرية غنية ومتعددة الأبعاد، كما أظهرت الدراسة أن الشاعرة تولي العناية القصوى للعتبات النصية، العناوين، البنية الصرفية، زمن الأفعال، الأساليب، والبنية التناصية، بحيث تصبح هذه العناصر أدوات فاعلة في توجيه الدلالة وإثراء النص”.
ولعل أفق كتاب الناقد خالد قدروز يتماهى مع الأثر المنتظر من الدراسات، التي تتخذ المثن الشعري المغربي موضوعا للتحليل، كما يؤشر على أفق وخلفيات إحداث جائزة للنقد الشعري في إغناء هذا الأثر، والدفع في اتجاه إخصاب وإغناء الخطاب الشعري المغربي.
ولعل تحليل نصوص شعر مليكة العاصمي، يمثل نموذجًا متقدمًا للتشكيل النصي، “حيث تتكامل الصورة، الرمز، اللغة، والأسلوب في بناء نصوص شعرية متماسكة من الناحية الجمالية والدلالية، تعكس قدرة مليكة العاصمي على التعبير عن الذات الإنسانية والعالم الخارجي في آن واحد، مع تحقيق توازن بين الانفعال الشعوري والدلالة الفكرية”.
يسعى هذا الكتاب، في أفق ما يقترحه من دراسة، الى المساهمة النقدية المنهجية في مقاربة واستقصاء الشعر المغربي المعاصر، و”يبرز تجربة مليكة العاصمي كنموذج متميز في القدرة على توظيف التشكيل النصي لتحقيق دلالات متعددة المستويات، تجمع بين الإبداع الفني والوعي الإنساني والفكري”.
فيما يحقق، ضمن مسعى آخر، الكشف عن مقاربات جديدة لمنجزنا الشعري المغربي، وإبراز اجتهادات النقاد والباحثين الشباب، في سعيهم الى إعطاء دينامية جديدة للنقد الشعري في المغرب.
لقد أسهمت جائزتي “أحسن قصيدة” و”النقد الشعري”، ومنذ دورتها الأولى، في الكشف على مشتل خصب من الأصوات الإبداعية والنقدية الجديدة، ومنها، من أمسى اليوم، يصيغ لصوته الشعري والنقدي تجربة متفردة في المشهد الثقافي المغربي والعربي، في تأكيد لهذا الرهان الكبير والذي أشرت عليه دار الشعر بمراكش.
ومنذ تأسيسها عام 2017، هذا الاختيار الاستراتيجي في الرهان على الطاقات الجديدة، وهو ما يعطي لأفق الشعر والإبداع والنقد المغربي عموما، مرجعيات متعددة تغذي روح مغامرة الكتابة وصياغة الأسئلة.




