الشرق الأوسطتقارير
أخر الأخبار

حرب الضربات والصواريخ: تفوق عسكري أمريكي-إسرائيلي وصمود إيراني يفاجئ المراقبين

تقييم أولي للحرب: صمود إيراني رغم الضربات الأمريكية-الإسرائيلية

أظهرت المعطيات الأولية للحرب الأخيرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أن الصراع اتسم بضربات عسكرية مكثفة وغير مسبوقة، كشفت عن تفوق عسكري واضح للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي، لكنها في الوقت ذاته أظهرت قدرة لافتة لطهران على الصمود والاستمرار في الرد.

فقد نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الضربات الجوية داخل الأراضي الإيرانية، مستهدفة قواعد عسكرية ومنشآت رادارية ومخازن صواريخ وبنى تحتية عسكرية.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن ما يقارب 6000 هدف عسكري تعرض للقصف، ما أدى إلى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بجزء مهم من القدرات الدفاعية والبحرية الإيرانية.

كما تكبدت إيران خسائر بشرية وعسكرية ملحوظة، شملت مقتل عدد من القيادات العسكرية والعناصر المرتبطة بالمنظومة الدفاعية، إضافة إلى سقوط أكثر من ألف قتيل وفق تقديرات غير رسمية، ما اعتبره مراقبون ضربة قوية للهيكل العسكري الإيراني في المراحل الأولى من الحرب.

ورغم هذه الخسائر، فإن ما وصفه خبراء عسكريون بـ”المفاجأة الاستراتيجية” تمثل في قدرة إيران على الاستمرار في القتال والرد.

فبعد الضربات المكثفة التي استهدفت بنيتها العسكرية، تمكنت طهران من إطلاق نحو 500 صاروخ باليستي وأكثر من 1000 طائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف قواعد ومصالح عسكرية في المنطقة.

ورغم أن أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والغربية تمكنت من اعتراض ما بين 80 و90 في المائة من هذه الهجمات، فإن بعض الصواريخ والطائرات المسيرة تمكنت من اختراق الدفاعات والوصول إلى أهداف داخل إسرائيل، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالبنية التحتية.

وفي المقابل، تشير التقديرات إلى سقوط نحو 13 قتيلاً في إسرائيل وإصابة أكثر من 1500 شخص، إضافة إلى مقتل عدد محدود من الجنود الأمريكيين خلال الهجمات التي استهدفت قواعد عسكرية في المنطقة.

كما تكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر قُدّرت بحوالي 6 مليارات دولار في إحدى مراحل التصعيد.

ويرى محللون أن التفوق العسكري الميداني كان لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصًا من حيث السيطرة الجوية ودقة الضربات وقدرة الأنظمة الدفاعية على اعتراض معظم الصواريخ.

إلا أن الجانب الإيراني، بحسب خبراء، نجح في تحقيق هدف آخر يتمثل في إظهار قدرته على الصمود والاستمرار في الرد رغم الضربات القاسية.

وبهذا المعنى، يمكن القول إن الحرب كشفت عن اختلال واضح في موازين القوة العسكرية التقليدية لصالح التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، لكنها في الوقت ذاته أبرزت قدرة إيران على امتصاص الصدمة الأولى والحفاظ على قدر من القدرة الهجومية، وهو ما فاجأ كثيرًا من المراقبين، وعلى رأسهم صناع القرار في واشنطن.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو نتيجة الحرب حتى الآن غير حاسمة بشكل كامل، فبينما حقق التحالف الأمريكي-الإسرائيلي مكاسب عسكرية واضحة، تمكنت إيران من تجنب الانهيار والحفاظ على قدرتها على الرد، ما يجعل الصراع أقرب إلى مواجهة مفتوحة لم تُحسم نتائجها الاستراتيجية بعد.

https://anbaaexpress.ma/83ezn

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى