آراءسياسة
أخر الأخبار

15 روبل تقريباً.. سعر العراقي في”صبح المليشيات”

العراق في نهاية المطاف، عبارة عن بيت مال عام فارسي، وهذه المليشيات تؤمن بأن سفح الدم العراقي، اسرع الحافلات لدخول الجنة، وملء الحيوب في عالم "المقاومة" الدنيوي..

منذ أن دق جرس الجولة الثانية بين الثلاثي واشنطن، تل ابيب، وطهران في 28 فبراير الماضي، حتى هرولت المليشيات الإيرانية في العراق، إلى نزع ثيابها العراقية، قطعةً فقطعة. زهدت تماماً في أي احتشامٍ وطني.

أصبحت وكما خلقها ربُّها، إيرانية. حسين أمير عبد اللهيان وزير خارجية إيران الأسبق، كان قد فضحها في لحظة انتشاء فارسية في مذكراته “صبح الشام”. أعطاها وصفاً دقيقاً “الأذرع التنفيذية المسلحة”.

خلال حرب الاثني عشر يوماً في يونيو 2025، كانت تلك العارية الإيرانية، قد دخلت في مرحلة “البريدشكا”.

هذا المصطلح الروسي يعني وباختصار الراحة المؤقتة من السياسات التقليدية للاتحاد السوفييتي السابق، كان شيئاً أشبه بالكافيار السياسي الذي تناوله الغرب، لإبداء الحفاوة بأخِر رئيس للاتحاد، ميخائيل غورباتشوف.

الغرب حينها كان مثل فتيان الثانوية في حفلة تخرُّج أمريكية. الجميع يريد أن يرقص مع الاتحاد السوفييتي، بفضل غورباتشوف.

المليشيات الإيرانية في العراق، كانت قد أصبحت أليفة أمريكياً منذ بدايات العام السابق.

أرادت أن تُركِّز جهودها على أن تصبح نُسخة من “مجلس الخبراء” الإيراني، من خلال التسلل إلى قبة البرلمان، وقد حصل لها ما أرادت بعد انتخابات نوفمبر ذلك العام.

هذه الكائنات السياسية، المُدجَّنة فارسياً والأليفة أمريكياً، اضطربت بعد موجات الاستهداف التي طالت قياداتها، بعد ما يُقارب العشرة أيام من اندلاع جولة الحرب الجديدة لأمريكا وإسرائيل ضد إيران،

عادت لتعلن “المقاومة”. العراقيون ومن باب العلم بالشيء، يتندرون على التطبيق المليشياوي لهذه المفردة، ولهذا اسموها “المقاولة”.

بدأت مقاولات المقاومة، باستهداف المنشآت المدنية والأمنية العراقية.

العراق في نهاية المطاف، عبارة عن بيت مال عام فارسي، وهذه المليشيات تؤمن بأن سفح الدم العراقي، اسرع الحافلات لدخول الجنة، وملء الحيوب في عالم “المقاومة” الدنيوي.

المليشيات تُجرِّب حالياً نسختها الخاصة من “الغلاسنوست” الروسي، أي الانفتاح والشفافية الإيرانية، بدون ثياب من الإدعاءات الزائفة بالعراقية. هي تشارك اليوم في هذه الحرب، جالسة في المقعد الذي بجانب السائق.

الحرس الثوري الإيراني هو من يقود، وبشكلٍ شرعي عبر ما يسمى بالمستشارين. طبعاً حزب الله اللبناني كان السابق وهي اللاحق.

أنها مرحلة “البيريسترويكا”، أي إعادة الهيكلة لطريقة عمل هذه المليشيات. بالطبع النُسخة الأصل للسوفييت كانت معنية بهيكلة الاقتصاد.

اتمنى على القارئ أن لا يظن، بأني أقوم بإعادة تفصيل بدلة التاريخ الروسي على حجم الأزرار الإيرانية في العراق، أي المليشيات.

الآن يا من تحملت البدلة الواسعة والأزرار اللامعة، المنثورة في السطور السابقة، اقترح عليك أن تعود إلى مشاهدة وسماع ما قاله حسين مؤنس، رئيس “حركة حقوق” الواجهة السياسية لمليشيات كتائب حزب الله.

الرجل قال علناً، أمام شاشة مملوكة لمليشيا عصائب أهل الحق وبما مفاده “إن قيادات الميدان الجديدة لهذه المليشيات غير معروفة بالنسبة لنا”. بالضبط، مثل أداء الحرس الثوري الإيراني، بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في اليوم الأول من الحرب الجارية بين الثُلاثي. أي حرب لا مركزية على الطريقة المليشياوية، واستهداف كل دول الخليج العربي.

قادة المليشيات بعد أن وجدوا أنفسهم، أشبه ما يكونوا واقفين في طابورٍ طويل في لائحة التصفية الجسدية، ومثالنا هنا ما حدث لرؤوس كبيرة من كتائب حزب الله العراقي، يوم الثالث عشر من مارس الماضي، قرروا الرد وبقوَّة، لكن لا على الأمريكيين والإسرائيليين، وإنما ضد جهاز المخابرات العراقي.

بدأت بعرض عضلاتها بعد ثمانية أيام من الشهر نفسه.

استثمروا ما حصل بعد أن أوصلوا رسالة للداخل العراقي “لا يوجد شيء اسمه الدولة، نحن الدولة”، في خطف الصحفية الأمريكية شيلي كيتلسون Shelly Kittleson في الأول من نيسان.

المليشيات أرادت أن تضرب عصفورين بحجر. العصفور الأول ذو الريش الزاهي، بأن الولايات المتحدة لا تستطيع حماية حتى مواطنيها، أمَّا العصفور الثاني فهي بعض الصحفيين العراقيين. أرادت أن تُذكِّرهم تحديداً بالمقولة السائدة في العراق لعُتاة المجرمين “أقوى مشكلة تُحل بمئتين وخمسين دينار”. إشارة إلى سعر الرصاصة التي قد تقتل العراقي “قليل الشرف” لإيمانه المفرط بالوطن والقانون.

سعرُ هذا الحل السحري ربما وبسبب الأحداث، قد يكون اليوم مضاعفاً. المهم أن ثمن حياة العراقي وفق هذه الميزان، يبدأ من 15 روبل روسي تقريباً، بحسب سعر صرف الأسواق في العراق لهذه العملة.

الاغتيالات في المرحلة القادمة، هي الأفضل لهذه المليشيات، لحماية مشروع “بين العراق وإيران لا يمكن الفراق”.

الشيء المفيد في موسم القتل المجاني المتوقع، بأنك إذا سمعت الولايات المتحدة بدأت تُدينُه فأعلم بأنها بدأت بالتفاوض مع إيران!

الحكومة العراقية كانت حكيمة أكثر من تلك الكائنات الموالية لجيبها.

نصحت الجميع، سواء مؤسسات الدولة الرسمية أم حواضن النفوذ الإيراني، بحماية نفسها، لأنها لا تريد حرباً أهلية.

لا أدري لماذا لا تكون الحكومة العراقية صادقة وتقول بأن هذه المليشيات هي “نبوت الحرافيش” الذي يحميها.

https://anbaaexpress.ma/7vgny

مسار عبد المحسن راضي

كاتب صحافي وباحث عراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى