رأت صحف وكتاب روس أن نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة وتحقيق الديمقراطيين أغلبية في مجلسي الكونغرس، لن تغير في حد ذاتها الوضع على خطوط المواجهة بين روسيا وأوكرانيا، ولن تؤدي إلى شحنات أسلحة جديدة، ولكنْ قد تؤثر على القرارات المتعلقة بالتمويل ودعم أوكرانيا والعقوبات وشروط التسوية الدبلوماسية.
رهان خاسر
اعتبر موقع “تسارغراد” أن عواقب وخيمة قد تنتظر روسيا جراء الانتخابات الأمريكية، فقد كانت موسكو تعوّل على التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتسوية النزاع الأوكراني ورفع العقوبات وإعادة العلاقات مع الولايات المتحدة تدريجيا.
أما الآن، فتبدو هذه الآفاق شبه معدومة، وقد بددت الانتخابات نهائيا أي آمال في إبرام اتفاقيات خاصة سرية بين موسكو وواشنطن، وفي المقابل، يشير الموقع إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أصبح الآن أقل اعتمادا على الرئيس الأمريكي.
ويتابع أن زيلينسكي، الذي فرض شروطه على ترمب بجرأة في اليوم السابق للتصويت، راهن على تغيير المشهد السياسي في واشنطن، وقد أثبتت حسابات كييف صحتها.
وعبّر الكاتب يغور توروبوف في صحيفة “آر بي كا” عن وجهة نظر مغايرة، وقال إنه لا يتوقع انقلابا حادا في سياسة ترمب الخارجية في ظل الديمقراطيين، كما لا يتوقع أن يتراجع الرئيس الأمريكي عن قراراته تجاه روسيا، مرجحا استمرار عملية التفاوض وعودة الحوار الروسي الأمريكي تدريجيا.
نتائج لصالح أوكرانيا
من جانبه، أعرب أنطون غريشانوف، كبير الباحثين في الأكاديمية الدبلوماسية بوزارة الخارجية الروسية، عن “ضعف” ترمب وقال إنه قد يغير العلاقات بين موسكو وواشنطن، وأشار لصحيفة “روسبالت ” إلى أنه إذا بدأ المشرعون بالتدخل الفعال في السياسة الخارجية، ستصبح قدرة الرئيس على مقاومتهم محدودة.
بدورها، اعتبرت صحيفة “غازينا” أن فوز الديمقراطيين يهيئ بيئة أكثر ملاءمة لكييف في الكونغرس، إذ يدافع ممثلو الحزب الرئيسيون باستمرار عن دعم أوكرانيا.
مع ذلك، تشير الصحيفة إلى أن الاستعداد السياسي لتخصيص المساعدات وتقديم الأسلحة فعليا لأوكرانيا سيمران بمرحلتين مختلفتين، نظرا لأن تنفيذ إجراءات إضافية قد يستغرق شهورا أو حتى سنوات.
وتتابع أن الكونغرس سيكون قادرا على التأثير على الرئيس من خلال تمويل الميزانية، بينما يستطيع ترمب الرد عبر القرارات التنفيذية وحق النقض.
مع ذلك، ترى الصحيفة أنه لا يوجد دليل حتى الآن يشير إلى أن فوز أي حزب يضمن تلقائيا كمية أو حجما محددا من الأسلحة لأوكرانيا.
إحياء العقوبات
وبحسب الباحث في مركز دراسات أمريكا الشمالية مكسيم تشيركاشين، فإن أحد أبرز المخاطر الملموسة التي تهدد الحوار الروسي الأمريكي نتيجة للانتخابات النصفية هي العقوبات على روسيا.
ويوضح تشيركاشين لروسبالت أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تعقّد إلغاء هذه القيود إذا ما قررت إدارة ترمب اتخاذ هذه الخطوة، ويعود ذلك -حسب تشيركاشين- إلى أن جزءا كبيرا من القيود المفروضة على روسيا مكرس في القانون.
ووفقا للكاتب، فإن غياب اعتراضات الكونغرس ضروري لإلغائها، ولكنْ مع سيطرة الديمقراطيين على مجلسي البرلمان، يزداد احتمال وجود مثل هذه الاعتراضات.
وهذا يعني أنه حتى إن استمرت المفاوضات بين موسكو وواشنطن، فإن الجوانب الاقتصادية للاتفاقيات المحتملة قد تكون أكثر تعقيدا من التصريحات السياسية.
وقال المحلل السياسي يوري سفيتوف لصحيفة “فيتشيرنايا موسكفا”: إن الديمقراطيين إذا سيطروا على الكونغرس، سوف يعرقلون، لأسباب أيديولوجية متعددة، محاولات ترمب لتطبيع العلاقات مع روسيا.
ويعتقد المتحدث أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتوقع عودة مستوى المساعدات الأمريكية لكييف إلى مستواه السابق، لكنّ هذا لن يحدث، وسيقدم الأمريكيون الدعم لأوكرانيا -حسب رأيه- من خلال تزويدها بالمعلومات الاستخباراتية والأسلحة، لكنْ لن يتم الوصول إلى مستوى الدعم السابق.
العقبات أمام التطبيع مع روسيا ستزداد
ومع ذلك، يرى الكاتب أن العقبات أمام تطبيع العلاقات مع روسيا ستزداد، وقد نشر موقع “سيم إينفو” للمراسل الحربي ألكسندر كوتس تعليقا قال فيه إن الديمقراطيين بعد الانتخابات، سيمتلكون أدوات إضافية للتأثير على البيت الأبيض، ومن أهمها السيطرة على الإنفاق الحكومي.
وبدون موافقة تشريعية لن يتمكن الرئيس من ضمان إقرار الميزانية العسكرية وتمويل العمليات الحكومية، كما سيصبح من الممكن للديمقراطيين إدراج بنود في مشاريع القوانين ذات الصلة تحظر رفع العقوبات المفروضة على روسيا دون موافقة الكونغرس.
علاوة على ذلك، فإن الاتفاقيات المتعلقة بوقود الديزل الروسي، والاتصالات مع كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، والمناقشات حول إمكانية رفع العقوبات من الصندوق نفسه، قد تخضع لتدقيق صارم من قبل المشرعين، وفي ظل هذه الظروف، قد يكلف أي تنازل لموسكو ترمب ثمنا باهظا.
وفي تعليق لموقع “360 رو”، قال المختص بالشؤون الأمريكية، مالك دوداكوف إنه على الرغم من أن الصلاحيات الرئيسية في السياسة الخارجية تتركز في يد الرئيس، فإن الكونغرس قادر على تعقيد عمل البيت الأبيض بشكل كبير، وينطبق هذا بشكل خاص على العلاقات مع روسيا وعملية التفاوض بشأن أوكرانيا.
ويشير إلى أن نتائج الانتخابات تعطي سببا للتفاؤل لدى السياسيين الأوروبيين والسلطات الأوكرانية. ويُقدّر أنهم يعوّلون على أغلبية ديمقراطية للسماح باستئناف التمويل الأمريكي لكييف وزيادة الضغط على روسيا.
الصحافة الروسية




