شهد معرض مراكش الدولي للطيران والفضاء والدفاع 2026، أمس الأربعاء، الإعلان عن خطوة جديدة تعكس التحول المتسارع في الصناعة الدفاعية المغربية، مع الكشف عن مشروع تطوير منظومة IRIFI للضربات بعيدة المدى، بشراكة بين المغرب وشركة Harmattan AI الفرنسية.
ووقّعت إدارة الدفاع الوطني المغربية وشركة Harmattan AI Morocco رسالة نوايا لتطوير واقتناء وتصنيع المنظومة في المملكة، في خطوة تندرج ضمن مسار أوسع يهدف إلى نقل المغرب تدريجياً من موقع مستورد للأنظمة الدفاعية إلى بناء قدرات وطنية في التطوير والإنتاج.
وبحسب البيانات التي نشرتها الشركة المصنعة، صُممت IRIFI كنظام ضرب بعيد المدى بقدرة وصول تصل إلى 2000 كيلومتر، مع بنية إطلاق متنقلة داخل حاويات، بما يسمح بتوزيع المنظومات وتحريكها وفق متطلبات العمليات.
كما تعتمد المنظومة على قدرات ملاحية واستشعار ومعالجة مدمجة لتقليل اعتمادها على الاتصالات المستمرة وأنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، فيما تشير الشركة إلى قدرتها على مواصلة تنفيذ المهمة في بيئات تتعرض فيها أنظمة الملاحة للتشويش أو الحرمان.
وتشير المعطيات المقدمة من الشركة إلى أن IRIFI قادرة على تنفيذ المهمة بصورة ذاتية بعد تحديد الأهداف والمصادقة عليها بشرياً وإصدار إذن الإطلاق، مع اعتمادها على قدرات استشعار ومعالجة مدمجة للتوجيه النهائي.
55 ألف طائرة مسيرة سنوياً
ولا تقتصر التحولات التي يشهدها قطاع الصناعات الدفاعية المغربي على منظومة IRIFI، إذ يستعد المغرب، وفق المعطيات المتداولة حول خطط تطوير هذا القطاع، لإنتاج ما يصل إلى 55 ألف طائرة مسيرة اعتراضية بعيدة المدى سنوياً، مع الاعتماد على مكونات أساسية يجري تطويرها محلياً.
ويُعد هذا الرقم، في حال بلوغ القدرة الإنتاجية المستهدفة، من أكبر القدرات المعلنة في هذا المجال على المستوى الإفريقي، في خطوة تعكس القفزة المتسارعة للصناعة الدفاعية المغربية وتعزز طموح المملكة للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة الطائرات المسيرة والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
حلقة جديدة في مسار التصنيع الدفاعي المغربي
ولا تأتي IRIFI بمعزل عن التحولات التي يشهدها القطاع الدفاعي المغربي خلال السنوات الأخيرة.
فقد وسّع المغرب شراكاته مع شركات دولية في مجالات الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية والمركبات المدرعة والصناعات الإلكترونية، بالتوازي مع تطوير قاعدة صناعية محلية قادرة على استيعاب التكنولوجيا ونقل جزء متزايد من عمليات التصنيع إلى المملكة.
وفي يونيو 2026، أعلنت Harmattan AI عن شراكة استراتيجية مع المغرب لتطوير وإنتاج أنظمة دفاعية ذاتية على الأراضي المغربية، إلى جانب تطوير قدرات البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي المخصص للقطاع الدفاعي.
كما شهدت المملكة تطورات في تصنيع المركبات المدرعة، من بينها إنتاج مركبات WhAP 8×8 في منشأة بالمغرب، في مؤشر إضافي على توسع نطاق التصنيع الدفاعي المحلي.
وتعزز هذه المشاريع موقع المغرب كقاعدة صناعية صاعدة في قطاع الطيران والدفاع بإفريقيا، مستفيداً من خبرة تراكمت في صناعة الطيران والإلكترونيات والهندسة والصيانة، ومن شبكة واسعة من الشراكات الدولية.
وتكشف التطورات المرتبطة بمعرض مراكش للطيران 2026 أن المملكة تعمل على الانتقال إلى قطاعات أكثر تعقيداً وقيمة مضافة، تشمل الأنظمة الدفاعية والذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة.
وبذلك، فإن مشروع IRIFI لا يمثل مجرد إضافة إلى منظومة الأنظمة الجوية، بل يعكس اتجاهاً صناعياً واستراتيجياً أوسع نحو بناء قدرات مغربية في تصميم وتطوير وإنتاج الأنظمة الدفاعية المتقدمة، بما يعزز حضور المملكة كإحدى القواعد الصناعية الدفاعية الصاعدة في إفريقيا.




