أفريقياسياسة
أخر الأخبار

الجزائر تحتج على تعثر تجديد ولاية المينورسو وتدافع عن البوليساريو.. ازدواجية الخطاب تكشف انخراطها في النزاع

أبدت الجزائر اعتراضاً شديد اللهجة على عدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (المينورسو)، معتبرة أن مشروع القرار الأمريكي الذي عُرض على مجلس الأمن انحاز إلى المغرب، في موقف يعكس حجم انخراطها المباشر في المعركة الدبلوماسية المرتبطة بمستقبل النزاع، رغم تأكيدها المتكرر أنها ليست طرفاً فيه.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، في بيان صدر اليوم السبت، إن الصيغة التي طُرحت للتصويت مالت بشكل واضح إلى الموقف المغربي على حساب جبهة البوليساريو، معتبرة أن هذا الانحياز حال دون توفير أرضية مناسبة للتوصل إلى تسوية سياسية وصفَتها بالعادلة والدائمة.

وكشفت الخارجية الجزائرية أنها تحركت قبل التصويت عبر توجيه رسائل رسمية إلى أعضاء مجلس الأمن، حذرت فيها مما اعتبرته تداعيات خطيرة للمشروع الأمريكي، واتهمته بالسعي إلى تكريس واقع سياسي وميداني يخدم المغرب، على حساب ما تسميه حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

ويتركز الاعتراض الجزائري، بحسب البيان، على اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات، معتبرة أن هذا التوجه يضيّق الخيارات المطروحة أمام الأطراف ويسبق نتائج العملية السياسية، كما رأت أن الصيغة الجديدة لا تتيح للبوليساريو تقديم تصوراتها الخاصة بشأن مستقبل النزاع.

ولم يقتصر غضب الجزائر على المضمون السياسي للمشروع، بل امتد إلى التعديلات المرتبطة بالتسمية المختصرة للبعثة الأممية، إذ اعتبرت حذف الحرف R، الذي يحيل إلى كلمة Referendum (الاستفتاء)، مؤشراً على تراجع خيار الاستفتاء من التصور المطروح لمستقبل المينورسو.

كما انتقدت الخارجية الجزائرية ما وصفته بتحويل طبيعة النزاع من قضية تصفية استعمار إلى ملف ذي أبعاد إنسانية، محذرة من أن أي تسوية لا تضمن تقرير المصير، وفق تصورها، لن تكون حلاً مستداماً.

غير أن اللافت في الموقف الجزائري ليس فقط اعتراضه على المشروع الأمريكي، وإنما حجم الانخراط الرسمي في الدفاع عن خيارات جبهة ميلشيا البوليساريو، من خلال مراسلة أعضاء مجلس الأمن والتدخل الدبلوماسي المباشر للتأثير في مسار التصويت.

وهو ما يطرح مجدداً تساؤلات بشأن التناقض بين خطاب الجزائر الذي يقدمها باعتبارها طرفاً خارجياً يدافع عن مبدأ تقرير المصير، وبين ممارستها السياسية التي تجعلها حاضرة بقوة في تفاصيل النزاع ومآلاته.

وتبرز مفارقة أخرى في تمسك الجزائر بالمرجعية الأممية، في الوقت الذي ترفض فيه أي تحول في مقاربة مجلس الأمن لا ينسجم مع التصور الذي تدافع عنه، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنح مبادرة الحكم الذاتي المغربية موقعاً مركزياً في المفاوضات.

فالدعوة إلى حل سياسي توافقي تقتضي، من حيث المبدأ، التعامل مع مختلف المبادرات المطروحة، لا التعامل مع إحداها باعتبارها مرفوضة سلفاً.

وفي ختام بيانها، جددت الجزائر تمسكها بما وصفته بحل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير وفق قرارات الأمم المتحدة.

لكن الموقف الصادر من الخارجية الجزائرية يعيد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً: هل يتعلق الأمر بدفاع مبدئي عن آلية أممية، أم برفض التحولات الدبلوماسية التي باتت تمنح المبادرة المغربية للحكم الذاتي وزناً متزايداً في مسار التسوية؟.

https://anbaaexpress.ma/dxo5a

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى