آراءسياسة
أخر الأخبار

مغربية الصحراء.. وحدود الفيتو الروسي

مرافعة في ثبات السيادة الوطنية وقوة الحكم الذاتي ومسؤولية الجزائر عن إنهاء النزاع

مغربية الصحراء هي نقطة الانطلاق في قراءة ما جرى بمجلس الأمن، والسيادة الوطنية لا تعلق على نتيجة تصويت. فالفيتو الروسي الذي أسقط المشروع الأمريكي في 30 أكتوبر 2026 عطل اعتماد نص، لكنه لا يمنح موسكو سلطة إعادة تعريف وطننا وحدوده.

والسؤال الذي يستحق المرافعة اليوم هو: ماذا يملك معارضو الحكم الذاتي غير إطالة نزاع أنهك المنطقة وأخر فرص التقارب بين شعوبها؟

أيد أحد عشر عضوا المشروع الأمريكي، مقابل اعتراض روسيا وامتناع ثلاثة أعضاء. هذه الأرقام لا تمنح النص المرفوض قوة القرار النافذ، لكنها تكشف أن الموقف المغربي يحظى بسند واسع داخل المجلس.

والتمييز ضروري لفهم المكسب: نجحت موسكو في تعطيل اعتماد النص، بينما بقيت مطالبة بتفسير ما يقدمه اعتراضها لإنهاء النزاع، بعدما رفضت مسارا تفاوضيا يتمحور حول المبادرة المغربية.

ويتأكد وزن هذا السند بالعودة إلى القرار 2797، الذي جعل مبادرة الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات. فالفيتو على مشروع جديد لا يمحو هذه المرجعية ولا يسحب الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية المعلن سنة 2020.

لذلك يخطئ من يقرأ ما حدث باعتباره عودة إلى البداية. المغرب يدخل هذه المواجهة برصيد دبلوماسي قائم، وعلى خصوم وحدته الترابية أن يواجهوا مضمون مقترحه، بدل الاكتفاء بإسقاط النصوص المؤيدة له.

ومضمون المقترح هو موضع الحجة: حكم ذاتي تحت السيادة المغربية يفتح التفاوض بشأن تدبير الشؤون المحلية، وصلاحيات المؤسسات، وضمان الحقوق. هنا يستطيع النقاش أن ينتقل إلى أسئلة ملموسة تخص حياة السكان ومشاركتهم ومستقبل أبنائهم.

أما الإبقاء على وعد الاستفتاء بلا مسار عملي متفق عليه، فيستدعي سؤالا مشروعا: كم جيلا ينبغي أن ينتظر حتى يعترف المدافعون عن الجمود بأن الزمن ليس حلا؟

والجزائر مطالبة بهذا الجواب بحكم دعمها للبوليساريو واستضافتها مخيمات تندوف. فالمسؤولية السياسية تقاس بما تفعله الدولة لتقريب التسوية، وبمدى استعدادها لمراجعة مواقف أثبت استمرار النزاع عجزها عن إنتاج الحل.

وإذا كانت ترفض الحكم الذاتي، فعليها أن تبين البديل الممكن وشروط تنفيذه وكلفته البشرية والأمنية. مجرد الاعتراض لا يعفيها من تقديم تصور ينهي معاناة السكان ويحفظ استقرار الجوار.

ويمنح بلاغ الديوان الملكي هذه اللحظة اتجاهها السياسي: الانتقال من إدارة الملف إلى العمل على طيه، مع مواصلة الدينامية الدولية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس. وتكمن قوة هذا التوجه في الجمع بين وضوح السيادة وفاعلية التحرك الدبلوماسي.

فالمطلوب تحويل كل تأييد إلى التزام مؤثر، ومتابعة الإجراءات الأممية بما يخدم المصالح الوطنية ويمنع إعادة إنتاج المماطلة تحت تسميات مختلفة.

وكشف الفيتو الأمريكي المضاد للمشروع الروسي أن التجديد التقني للبعثة لم يعد موضع اتفاق. غير أن أهمية هذه المواجهة للمغرب تتجاوز حساب الرابح والخاسر داخل القاعة، إنها تتيح مساءلة جدوى ترتيبات أممية استمرت خمسة وثلاثين عاما دون بلوغ التسوية.

وأي نقاش بشأن مستقبل المينورسو ينبغي أن يخدم الانتقال نحو الحل، مع صون الأمن وتجنب فراغ يستفيد منه التصعيد.

وهنا تبرز دلالة تمسك المغرب بوقف إطلاق النار، كما أكد البلاغ. فالدفاع عن الوحدة الترابية يجمع الحزم في حماية الأرض والمواطنين إلى المسؤولية في تجنيب المنطقة مواجهة مفتوحة. ومصلحة المغاربة أن تتقدم قضيتهم بما يعزز أمنهم وتنميتهم، لا أن تتحول إلى ساحة لتصفية حسابات القوى الكبرى.

قوة موقفنا تظهر أيضا في قدرتنا على ضبط ردنا وحماية أولوياتنا الوطنية، دون الارتهان لتقلبات المواقف الدولية.

ولهذا لا تحتاج المرافعة المغربية إلى اختراع عقوبات أمريكية وشيكة، أو الجزم بصفقات سرية وراء الفيتو.

يكفيها أن تسائل النتائج: ماذا حقق دعم الانفصال لشعوب المنطقة؟ وأي أفق يفتحه استمرار القطيعة؟ الحجة الأقوى تكمن في ربط صيانة الوحدة الترابية بمستقبل مغاربي يقوم على التعاون، مع تحميل كل طرف مسؤولية اختياراته، دون تحويل الخلاف السياسي إلى خصومة بين الشعبين المغربي والجزائري.

الصحراء مغربية، والحكم الذاتي هو العرض المغربي لتسوية النزاع في إطار هذه السيادة. ومن هذا الوضوح نستمد ثقتنا، ونطالب دبلوماسيتنا بمواصلة توسيع التأييد وترجمته إلى نتائج.

يستطيع الفيتو أن يؤخر نصا، لكنه لا يصنع لخصوم الوحدة بديلا مقنعا. والانتصار الذي يستحق جهد المغاربة هو أن تستقر وحدتهم في سلام دائم، وأن يصبح الجوار بابا للمستقبل، بعدما استنزفته طويلا حسابات النزاع.

https://anbaaexpress.ma/0t31y

منير لكماني

مهندس مدني خبير في الإنشاءات والطاقة كاتب مغربي من ألمانيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى