أفريقياإقتصادتقارير
أخر الأخبار

معرض مراكش للطيران.. يعزز طموح المغرب لتطوير صناعة جوية متكاملة

يعكس تنظيم المعرض في دورته الثامنة محاولة لترسيخ موقع المغرب كوجهة صناعية في مجال الطيران، مستفيدا من قربه الجغرافي من الأسواق الأوروبية، ومن شبكة اتفاقيات التجارة، ومن الاستثمارات التي راكمها القطاع خلال السنوات الماضية

تتجه أنظار قطاع الطيران الدولي إلى مدينة مراكش، التي تستضيف بين 7 و10 أكتوبر الجاري الدورة الثامنة من المعرض الدولي للطيران، في مناسبة تراهن عليها المملكة لتعزيز حضورها على خريطة صناعة الطيران العالمية واستقطاب استثمارات وشراكات جديدة.

ويجمع المعرض نحو 200 عارض يمثلون 27 دولة، إلى جانب وفود رسمية وممثلي كبرى الشركات الدولية العاملة في القطاع، من بينها «إيرباص» و«بوينغ» و«سافران» و«لوكهيد مارتن» و«L3 هاريس».

ولا يقتصر الحدث على استعراض أحدث الطائرات والتقنيات، إذ يشكل أيضا فضاء لعقد اللقاءات بين المصنعين والموردين والمستثمرين، في وقت تعمل فيه الرباط على تطوير قاعدة صناعية تتجاوز تصنيع بعض المكونات لفائدة الشركات العالمية نحو بناء منظومة تشمل الهندسة والتصنيع الدقيق والإلكترونيات والصيانة والمواد المركبة.

وتعكس المؤشرات المسجلة خلال العقدين الماضيين اتساع قاعدة صناعة الطيران في المغرب، بعدما ارتفعت قيمة صادرات القطاع من أقل من مليار درهم سنة 2004 إلى أكثر من 26 مليار درهم في 2024، فيما تجاوز عدد الشركات والفاعلين في المنظومة الصناعية 150 مؤسسة.

ويعتمد المغرب في توسيع هذه المنظومة على جذب الاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع تطوير قدرات الشركات المحلية. وفي هذا السياق، وسعت شركة «هكسل»، المتخصصة في المواد المركبة الموجهة لصناعة الطائرات، منشأتها في الدار البيضاء، لترتفع مساحتها إلى نحو 24 ألف متر مربع، مع توقع وصول عدد العاملين فيها إلى حوالي 400 موظف خلال 2026.

كما أطلقت شركة «تريلبورغ» مشروعا صناعيا جديدا في منطقة نواصر باستثمار يقارب 106 ملايين درهم، يركز على تصنيع أنظمة العزل المستخدمة في صناعة الطيران، بما يعكس تنوع الأنشطة التي بدأت تستقطبها المنظومة المغربية.

ويبرز حضور «سافران» بشكل خاص في استراتيجية تطوير الصناعة الجوية بالمملكة، من خلال المشاريع المرتبطة بمحركات الطائرات. فقد تم إطلاق مشروع صناعي متكامل في نواصر يضم منشأة لتجميع واختبار محركات «LEAP»، إلى جانب مشروع مخصص لصيانة وإصلاح المحركات.

وتبلغ قيمة الاستثمار في منشأة التجميع والاختبار نحو 2.1 مليار درهم، بطاقة إنتاجية تصل إلى 350 محركا سنويا، فيما تصل الاستثمارات المرتبطة بمنشأة الصيانة والإصلاح إلى حوالي 1.3 مليار درهم.

ويعكس هذا النوع من المشاريع انتقال القطاع تدريجيا إلى أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى، بعدما كان حضور المغرب في صناعة الطيران يتركز بدرجة أكبر على إنتاج أجزاء ومكونات تدخل ضمن سلاسل التوريد العالمية.

وبالتوازي مع استقطاب المجموعات الدولية، تعمل السلطات المغربية على توسيع قاعدة الموردين المحليين وربطهم مباشرة بسلاسل الإنتاج العالمية.

وفي 2025، وقعت وزارة الصناعة اتفاقيات مع شركات مرتبطة بمنظومة «كولينز إيروسبيس»، بهدف تطوير أنشطة تشمل خطوط التجميع والمكونات الإلكترونية والقطع ذات الدقة العالية.

وتستند هذه السياسة إلى تجربة قطاع السيارات، الذي تحول خلال السنوات الماضية إلى أحد أعمدة التصنيع والتصدير في المغرب، بعد استقطاب شركات كبرى مثل «رينو» و«ستيلانتيس» وتكوين شبكة واسعة من الموردين والمصنعين المرتبطين بها.

وتشير بيانات وزارة الصناعة إلى أن صادرات صناعة السيارات بلغت نحو 196 مليار درهم، فيما يوفر القطاع أكثر من 250 ألف وظيفة مباشرة، وهو النموذج الذي تسعى المملكة إلى الاستفادة من بعض عناصره في تطوير صناعة الطيران.

ويقوم الرهان المغربي على توفير بيئة صناعية متكاملة تجمع بين المناطق الصناعية المتخصصة، والحوافز الاستثمارية، وبرامج التكوين، وتطوير الكفاءات التقنية، وتشجيع نقل التكنولوجيا، بما يسمح برفع نسبة القيمة المضافة التي يتم إنتاجها محليا.

وتعد مناطق مثل نواصر وطنجة من أبرز مراكز هذا النشاط، حيث تتوفر على بنيات صناعية تستضيف شركات دولية وموردين محليين يعملون في مجالات متعددة مرتبطة بالطيران.

وفي هذا السياق، يمثل التعاون مع شركة «بوينغ» أحد المشاريع التي تعكس توجه المغرب نحو بناء شبكة محلية من الموردين. ويستهدف البرنامج المرتبط بالشركة إنشاء منظومة تضم نحو 120 موردا في المغرب، مع توقع وصول قيمة صادراتها السنوية إلى مليار دولار وخلق حوالي 8700 وظيفة متخصصة.

وتسعى الرباط من خلال هذه المقاربة إلى تجاوز نموذج الاستثمار القائم على استقطاب وحدات إنتاج منفصلة، والانتقال إلى بناء منظومة صناعية مترابطة تتيح للشركات المغربية المشاركة في مراحل أكثر تقدما من سلسلة القيمة، بما فيها التصميم والهندسة والصيانة وتصنيع المحركات والإلكترونيات والمواد المركبة.

ويأتي معرض مراكش للطيران في هذا السياق، باعتباره منصة تجمع كبار المصنعين والموردين والفاعلين المؤسساتيين والمستثمرين، وتوفر للمغرب فرصة لعرض تطور بنيته الصناعية والبحث عن مشاريع جديدة يمكن أن توسع قاعدة القطاع.

كما يعكس تنظيم المعرض في دورته الثامنة محاولة لترسيخ موقع المغرب كوجهة صناعية في مجال الطيران، مستفيدا من قربه الجغرافي من الأسواق الأوروبية، ومن شبكة اتفاقيات التجارة، ومن الاستثمارات التي راكمها القطاع خلال السنوات الماضية.

وبينما تواصل الشركات العالمية توسيع حضورها في المملكة، يتركز الرهان المغربي على تحويل هذا الحضور إلى قيمة صناعية محلية أكبر، عبر تكوين الموردين وتطوير الكفاءات ونقل التكنولوجيا ورفع مستوى الاندماج الصناعي.

وبذلك، لا تبدو صناعة الطيران بالنسبة للمغرب مجرد قطاع تصديري إضافي، بل جزءا من مسار أوسع لتطوير التصنيع عالي التقنية.

ويشكل معرض مراكش إحدى الواجهات التي تسعى من خلالها المملكة إلى جذب المزيد من الاستثمارات وربط صناعتها الوطنية بشبكات الإنتاج العالمية، تمهيدا لتوسيع حضورها في مختلف حلقات صناعة الطيران، من المكونات والتجميع إلى الهندسة والمحركات والصيانة والتصنيع المتقدم.

https://anbaaexpress.ma/679f6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى