أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، مارك روته، أن التطورات الأمنية الأخيرة في أوروبا عززت القناعة بضرورة رفع الإنفاق الدفاعي وتعزيز القدرات العسكرية الأوروبية، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد ما تصفه دول غربية بالتهديدات الهجينة الروسية.
وقال روته، اليوم الخميس، إن الأوروبيين باتوا يدركون بشكل متزايد أن تحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم «ليس خياراً»، مشيراً إلى أن إعادة بناء القوات المسلحة الأوروبية وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية أصبحا من الأولويات الأساسية.
وأوضح الأمين العام للناتو أن المرحلة السابقة كانت قائمة على اعتقاد بإمكانية تحقيق المزيد بموارد أقل، مع استمرار الولايات المتحدة في تحمل الجزء الأكبر من العبء الدفاعي، لكنه اعتبر أن هذا التصور تغير خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن الأمن الأوروبي لا ينبغي أن يكون مسؤولية الولايات المتحدة وحدها، بل مسؤولية مشتركة بين ضفتي الأطلسي، مؤكداً أن تعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية لا يخدم الأمن فقط، وإنما يمكن أن يعود أيضاً بفوائد اقتصادية على القارة.
وتأتي تصريحات روته في وقت تشهد فيه أوروبا تصاعداً في المخاوف من أنشطة روسية تستهدف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الكابلات البحرية وشبكات الاتصالات والطاقة.
وفي تطور لافت كشف عنه اليوم، أفادت تقارير بأن بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة أحبطت خلال الربيع الماضي عملية روسية سرية في المياه القطبية قرب أرخبيل سفالبارد، حيث رصدت غواصات ومركبات روسية تعمل في أعماق البحر وتحاكي استخدام تقنيات يمكن توظيفها لاستهداف كابلات الألياف البصرية الحيوية. ولم تلحق العملية أي أضرار بالكابلات، فيما غادرت القطع الروسية المنطقة بعد تدخل القوات الحليفة.
وتربط مصادر غربية هذه التطورات بتزايد المخاوف من انتقال المواجهة بين روسيا والغرب إلى ما يعرف بـ«المنطقة الرمادية»، التي تشمل التخريب والهجمات السيبرانية والتجسس والعمليات السرية ضد البنية التحتية الحيوية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار الحرب في أوكرانيا، حيث كثفت روسيا هجماتها الجوية على عدد من المناطق، بينما تواصل كييف تحركاتها الدبلوماسية للحصول على مزيد من الدعم العسكري والدفاعات الجوية.
وفي هذا السياق، تبدو أوروبا أمام تحول تدريجي في مقاربتها الأمنية، يقوم على تعزيز القدرات العسكرية المحلية وتوسيع الإنتاج الدفاعي وتقليص الاعتماد على القدرات الأميركية، مع الإبقاء على التحالف عبر الأطلسي باعتباره الإطار الرئيسي للأمن الجماعي.
ويرى الناتو أن تعزيز الردع والدفاع، إلى جانب دعم أوكرانيا، أصبح جزءاً أساسياً من استراتيجية الحلف في مواجهة التحديات الأمنية الجديدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة الروسية الغربية إلى مجالات تتجاوز ساحة المعارك التقليدية.




