مع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 بـ97 مقعداً، بدأ النقاش حول ملامح المرحلة الحكومية المقبلة، وفي مقدمة الأسماء التي تحضر بقوة فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب والوزير المنتدب المكلف بالميزانية.
لكن الحديث عن لقجع اليوم لا يبدأ من السياسة، بل من مسار مهني ومؤسساتي امتد لسنوات، وجمع بين المالية العمومية والرياضة والتدبير الحكومي والحضور الدولي.
من المالية إلى قمة كرة القدم
ولد فوزي لقجع في 23 يوليوز 1970 بمدينة بركان، وبدأ مساره المهني داخل وزارة الاقتصاد والمالية، حيث تدرج في عدد من المسؤوليات قبل أن يصل إلى منصب مدير الميزانية، وهو الموقع الذي منحه خبرة واسعة في تدبير المالية العمومية.
ومنذ سنة 2021، يشغل منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية في حكومة عزيز أخنوش، وهو المنصب الذي ما يزال يتولاه إلى حدود اليوم.
وبالتوازي مع مساره الإداري والمالي، دخل لقجع عالم الرياضة من أوسع أبوابه. ففي سنة 2014 انتُخب رئيساً للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ومنذ ذلك الحين أصبح أحد أبرز الأسماء في تدبير كرة القدم المغربية.
وتوسع حضوره لاحقاً إلى المؤسسات الكروية القارية والدولية، حيث تولى مسؤوليات داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، كما أصبح عضواً في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
هذا المسار الرياضي ارتبط بمرحلة شهدت حضوراً لافتاً للمنتخب المغربي على الساحة الدولية، غير أن هذه الإنجازات الرياضية لا ترتبط حزبياً بالأصالة والمعاصرة، فمسار لقجع الرياضي سبق دخوله إلى الحزب بسنوات طويلة.
دخول متأخر إلى السياسة الحزبية
التحول السياسي في مسار لقجع جاء خلال سنة 2026، عندما التحق رسمياً بحزب الأصالة والمعاصرة وأصبح عضواً في مكتبه السياسي، قبل الانتخابات التشريعية.
وهنا تكمن أهمية التمييز بين مرحلتين: لقجع الرياضي والحكومي الذي راكم تجربته قبل دخوله «الجرار»، ولقجع السياسي الذي أصبح لاحقاً جزءاً من القيادة السياسية للحزب.
وخلال الحملة الانتخابية، خرج لقجع من موقع المسؤول الحكومي والتقني إلى فضاء العمل السياسي المباشر، وشارك في الدفاع عن برنامج الحزب وتوجهاته الاقتصادية والاجتماعية.
97 مقعداً تعيد طرح الاسم
تصدر الأصالة والمعاصرة للانتخابات بـ97 مقعداً جعل اسم لقجع يحضر بشكل أكبر في النقاش حول المرحلة المقبلة.
فالرجل يوجد اليوم داخل الحزب المتصدر، وفي الوقت نفسه يحمل تجربة حكومية مستمرة في وزارة الميزانية، فضلاً عن مسار طويل في المالية العمومية وحضور رياضي ومؤسساتي وطني ودولي.
وفي الجهة الأخرى، تظل فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، إحدى الشخصيات الأساسية في معادلة «الجرار»، بما راكمته من تجربة حزبية وحكومية.
غير أن مسار لقجع يمنحه موقعاً مختلفاً في هذا النقاش، باعتباره شخصية انتقلت حديثاً إلى العمل الحزبي بعد سنوات من العمل داخل مؤسسات الدولة والرياضة، وهو ما يجعل اسمه من الأسماء البارزة المطروحة عند قراءة سيناريوهات المرحلة المقبلة.
من الأرقام إلى القرار السياسي؟
قصة فوزي لقجع خلال السنوات الماضية هي قصة انتقال بين عوالم مختلفة: موظف ومسؤول في وزارة المالية، مدير للميزانية، وزير منتدب مكلف بالميزانية، رئيس للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مسؤول كروي على المستوى القاري والدولي، ثم عضو في المكتب السياسي لحزب سياسي متصدر للانتخابات.
ومع دخول المغرب مرحلة ما بعد انتخابات 2026، يصبح السؤال أكثر إثارة: هل ستبقى تجربة لقجع محصورة في تدبير المالية والرياضة، أم أن انتقاله إلى العمل السياسي سيفتح أمامه موقعاً أكثر تقدماً في المشهد الحكومي؟.
لا يوجد إلى حدود الساعة إعلان رسمي يحسم هذا المسار، لكن المؤكد أن فوزي لقجع لم يعد اسمه يُقرأ فقط من زاوية كرة القدم أو الميزانية، بل أصبح أحد الأسماء التي تستقطب الاهتمام عند الحديث عن هندسة المرحلة السياسية المقبلة.
من بركان إلى وزارة المالية، ومن ملعب كرة القدم إلى المؤسسات الدولية، ثم إلى المكتب السياسي لـ«الجرار».. مسار طويل يجعل فوزي لقجع أحد أبرز الوجوه التي ستبقى تحت المجهر مع بداية تشكيل الحكومة المقبلة.




