وفق مصادر عبرية، يواجه الجيش الإسرائيلي أزمة متصاعدة في القوى البشرية، مع تسجيل عجز يقدر بنحو 12 ألف جندي، بينهم نحو 7500 مقاتل، في ظل استمرار الحرب والانتشار العسكري على جبهات متعددة، ما يفرض أعباء متزايدة على القوات النظامية والاحتياط.
وتشير المعطيات الإسرائيلية إلى أن الجيش بات يعتمد بصورة أكبر على قوات الاحتياط لتعويض النقص، بعدما امتد انتشاره إلى قطاع غزة والجبهة الشمالية والحدود مع سوريا والأردن والضفة الغربية، فيما عاد أكثر من 100 ألف من جنود الاحتياط إلى الخدمة منذ اندلاع الحرب، وخدم بعضهم لفترات طويلة وصلت، وفق التقارير، إلى مئات الأيام.
ولا تقتصر المشكلة على نقص التجنيد، إذ يواجه الجيش أيضاً نزيفاً في صفوف قواته النظامية. ووفق المعطيات التي أوردتها تقارير عبرية، يغادر نحو 8 آلاف جندي نظامي سنوياً الخدمة تحت بند «عدم الملاءمة»، الأمر الذي يزيد صعوبة تعويض الأعداد المطلوبة والحفاظ على الوحدات والتشكيلات القائمة.
وحذرت قيادة الجيش من أن استمرار الحرب وتعدد الجبهات سيزيدان الفجوة البشرية، خصوصاً مع الحاجة إلى إنشاء وحدات جديدة والحفاظ على الجاهزية العملياتية.
كما قد يرتفع العجز إلى نحو 17 ألف جندي في حال استمر العمل بمدة الخدمة الإلزامية البالغة 30 شهراً، وهو ما دفع القيادة العسكرية إلى المطالبة بتمديد الخدمة إلى 36 شهراً.
وتتداخل أزمة التجنيد كذلك مع ملف إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية، إذ حذرت المؤسسة العسكرية من ارتفاع أعداد المتخلفين عن التجنيد، بعدما تحدثت معطيات سابقة عن عشرات الآلاف ممن لم يلتحقوا بالخدمة، مع تقديرات بإمكان وصول العدد إلى 80 أو 90 ألف متخلف إذا استمر الوضع على حاله.
أما على مستوى قوات الاحتياط، فإن استمرار استدعائها لفترات طويلة يرفع الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للحرب. وتقدر المعطيات الواردة في التقارير أن تكلفة أيام خدمة الاحتياط منذ بداية الحرب بلغت نحو 100 مليار شيكل، ما يعكس حجم الاعتماد الاستثنائي على هذه القوات.
وتكشف هذه الأرقام عن أزمة تتجاوز النقص العددي، إذ بات الجيش الإسرائيلي مطالباً بالموازنة بين الانتشار الواسع، والحفاظ على وحدات قتالية كافية، وتعويض النقص في المجندين، وعدم استنزاف قوات الاحتياط التي تشكل ركيزة أساسية في منظومة التعبئة.
وفي ظل استمرار الحرب وتعدد ساحات الانتشار، تحولت أزمة القوى البشرية إلى أحد أبرز التحديات الاستراتيجية أمام الجيش الإسرائيلي.
فالمشكلة لم تعد في توفير السلاح والقدرات التكنولوجية فقط، وإنما في توفير العدد الكافي من الجنود القادرين على تشغيل هذه المنظومة والاستمرار في الخدمة لفترات طويلة.
وبذلك، تشير المعطيات الإسرائيلية إلى أن الجيش يواجه استنزافاً بشرياً وبنيوياً متزايداً، قد يفرض خلال المرحلة المقبلة تغييرات في نظام التجنيد ومدد الخدمة وحجم الاعتماد على الاحتياط، ويضع قدرة المؤسسة العسكرية على خوض حرب طويلة ومتعددة الجبهات أمام اختبار متواصل.




