تقاريرسياسة
أخر الأخبار

تقرير أمريكي يعيد ملف سبتة ومليلية إلى الواجهة.. هل بدأ الخطاب الرسمي في واشنطن يتغير؟

عاد ملف سبتة ومليلية إلى دائرة النقاش السياسي في الولايات المتحدة بعد أن أثار النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي، توماس ماسي، جدلاً واسعاً بنشره مقتطفاً من تقرير رسمي مرفق بمشروع قانون للإنفاق الخارجي، اعتبر فيه أن مجلس النواب الأمريكي صادق، بشكل غير مباشر، على وثيقة تتضمن صياغات غير مسبوقة بشأن مستقبل المدينتين، وهو ما تزامن مع تصاعد الجدل حول أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة.

وجاءت تصريحات ماسي عبر منصة “إكس” في سياق انتقاده لمواقف عدد من قيادات الحزب الجمهوري ووسائل إعلام محافظة، معتبراً أن الخطاب المتشدد الذي تبنوه دفاعاً عن إسبانيا يتناقض مع تصويتهم قبل أيام لصالح مشروع قانون أُرفق بتقرير يتحدث عن سبتة ومليلية بلغة تختلف عن الصياغات التقليدية التي اعتمدتها المؤسسات الأمريكية في السابق.

ويتعلق الأمر بمشروع قانون الاعتمادات الخارجية والأمن القومي للسنة المالية 2027، الذي صادق عليه مجلس النواب الأمريكي منتصف يوليو الماضي. ورغم أن النص التشريعي نفسه لا يتطرق مباشرة إلى وضع المدينتين، فإن التقرير التفسيري الصادر عن لجنة الاعتمادات، والذي يرافق المشروع، تضمن إشارات لافتة إلى هذا الملف.

ففي القسم المخصص للعلاقات مع المغرب، أوصت اللجنة بمواصلة دعم التعاون الأمني والعسكري مع الرباط، قبل أن تشير إلى سبتة ومليلية باعتبارهما مدينتين “تخضعان للإدارة الإسبانية وتقعان داخل التراب المغربي”، مع الدعوة إلى تشجيع انخراط دبلوماسي بين المغرب وإسبانيا بشأن “وضعهما المستقبلي”.

وتكتسب هذه الصياغة أهمية خاصة لأنها تبتعد عن الوصف التقليدي الذي يعتبر المدينتين جزءاً من السيادة الإسبانية، إذ يميز النص بين مفهوم الإدارة ومفهوم السيادة، كما يربط المدينتين جغرافياً بالمغرب، ويترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية معالجة مستقبلهما عبر الحوار السياسي والدبلوماسي.

ويرى متابعون أن إدراج مثل هذه العبارات في وثيقة صادرة عن لجنة داخل الكونغرس لا يعني بالضرورة تحولاً في الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية، لكنه يعكس تطوراً في طبيعة النقاش داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية، ويمنح الرباط معطيات جديدة يمكن الاستناد إليها في تحركاتها الدبلوماسية مستقبلاً.

كما يأتي هذا التطور في سياق يشهد زخماً متزايداً في العلاقات المغربية الأمريكية، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء، وهو ما يدفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول ما إذا كانت واشنطن بدأت تعتمد مقاربة أكثر مرونة تجاه الملفات الترابية المرتبطة بالمملكة.

في المقابل، لا يزال من المبكر اعتبار هذه الصياغات تحولاً في السياسة الخارجية الأمريكية، لأن التقارير المرافقة لمشاريع القوانين لا تحمل القوة القانونية نفسها التي تتمتع بها التشريعات أو المواقف الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض أو وزارة الخارجية.

ومع ذلك، فإن قيمتها السياسية تكمن في أنها تعكس توجهاً داخل المؤسسة التشريعية، وقد تؤثر مستقبلاً في صياغة النقاش الدبلوماسي الأمريكي حول القضية.

وبذلك، أعاد التقرير الأمريكي فتح ملف ظل لسنوات خارج أولويات النقاش في واشنطن، وأثار تساؤلات جديدة حول دلالات استخدام مصطلحات مثل “الإدارة الإسبانية” و”الوضع المستقبلي”، وهي عبارات قد تمنح المغرب هامشاً أوسع للتحرك دبلوماسياً، حتى وإن لم ترق بعد إلى مستوى تغيير رسمي في الموقف الأمريكي من وضع سبتة ومليلية.

https://anbaaexpress.ma/sowth

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى