لا يبدو أن المشاركة المغربية المرتقبة في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة ستقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية، إذ تتجه الرباط أيضاً إلى المساهمة في جهود إعادة الإعمار والإسكان والبنية التحتية، مستندة إلى خبرتها في تنفيذ مشاريع السكن وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
وفي هذا السياق، بحث وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني، عاهد بسيسو، مع السفير المغربي لدى فلسطين، عبد الرحيم مزيان، سبل تعزيز التعاون في مجالات الإسكان وإعادة الإعمار والطرق، إلى جانب تبادل الخبرات الفنية والهندسية والتدريبية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا».
وأبدى الجانب الفلسطيني اهتماماً بالاستفادة من التجربة المغربية في السكن منخفض التكلفة، وإعادة تأهيل المناطق الهشة، وتطوير الطرق والبنيات التحتية، مع إمكانية إشراك شركات المقاولات ورجال الأعمال والخبراء المغاربة في مشاريع مستقبلية.
كما طُرحت فكرة استقبال خبراء مغاربة في فلسطين لنقل الخبرات المرتبطة بتقنيات البناء.
وشملت المباحثات كذلك تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، من خلال إعداد برنامج تنفيذي يفتح المجال أمام تعاون أوسع في المجالات الهندسية والإنشائية.
ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع المشاركة الأمنية المغربية في ترتيبات القوة الدولية الخاصة بغزة. وكانت الرباط قد أعلنت التزامها بالمساهمة في هذه القوة، من خلال عناصر من القوات المسلحة الملكية والشرطة، إلى جانب دعم تدريب قوات الأمن الفلسطينية والمساهمة في الجهود الإنسانية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الوحدة المغربية المرتقبة قد تضم نحو 500 عنصر، مع أدوار تشمل القيادة والتنسيق والتكوين، فيما يجري التحضير لانتشار تدريجي للقوة داخل القطاع.
وبذلك، يبدو أن الدور المغربي في مرحلة ما بعد الحرب قد يتخذ طابعاً متعدد الأبعاد، يجمع بين الأمن والتدريب والمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، مع تركيز خاص على نقل التجربة المغربية في السكن والبنية التحتية إلى المناطق الفلسطينية الأكثر تضرراً.



