إقتصاد
أخر الأخبار

مع كل حرب مشتعلة تحترق جيوب المغاربة.. الأمن الغذائي العالمي يكتب فاتورة جديدة على موائد المملكة

لم يعد الجوع في القرن الحادي والعشرين نتيجة ندرة الغذاء بقدر ما أصبح ثمرة مباشرة لاختلال موازين السياسة والاقتصاد العالمي.

فكلما اندلعت حرب، أو تعطلت سلاسل الإمداد، أو ضرب الجفاف أحد كبار المنتجين، امتدت ألسنة اللهب إلى أسواق بعيدة، لتصل في النهاية إلى موائد الأسر المغربية التي تجد نفسها مطالبة بدفع ثمن أزمات لم تكن طرفًا فيها.

وجاء التحذير الأخير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بشأن موجة مرتقبة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية ليؤكد أن العالم يقف أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها تداعيات الحرب في أوكرانيا، والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتغيرات المناخية الحادة، في معادلة تهدد استقرار الأمن الغذائي العالمي.

ورغم أن المغرب استفاد خلال الموسم الحالي من تساقطات مطرية ساهمت في تحسين المؤشرات الفلاحية وإنعاش آمال الفلاحين، فإن ذلك لم ينعكس بالشكل الذي ينتظره المواطن على أسعار عدد من المواد الأساسية.

فما تزال كلفة المعيشة مرتفعة، وما تزال الأسواق شديدة التأثر بالتقلبات الدولية، في ظل اعتماد المملكة على استيراد مجموعة من المنتجات والمواد الأولية والطاقة.

هذه المفارقة تطرح سؤالًا مشروعًا: لماذا لا يشعر المستهلك المغربي بأثر المواسم الفلاحية الجيدة بالقدر نفسه الذي يشعر فيه سريعًا بآثار الأزمات الخارجية؟ فالواقع يؤكد أن الأسعار ترتفع بسرعة مع كل اضطراب عالمي، بينما يكون تراجعها بطيئًا أو محدودًا، وهو ما يثقل كاهل الأسر ويقلص قدرتها الشرائية عامًا بعد آخر.

إن استمرار هذا الوضع لا يمثل مجرد تحدٍّ اقتصادي، بل يحمل أبعادًا اجتماعية خطيرة، لأن تضخم أسعار الغذاء لا يهدد موائد المواطنين فقط، بل يضغط على الاستقرار الاجتماعي ويزيد من هشاشة الفئات ذات الدخل المحدود.

كما أن الاعتماد الكبير على الأسواق الدولية يجعل الاقتصاد الوطني أكثر عرضة للصدمات الخارجية مهما تحسنت الظروف المناخية داخليًا.

وأمام هذا المشهد، تبدو الحاجة ملحة إلى سياسات أكثر جرأة لتعزيز السيادة الغذائية، ودعم الإنتاج الوطني، وتطوير قدرات التخزين الاستراتيجي، ومراقبة مسالك التوزيع والحد من المضاربات التي تزيد من حدة الغلاء.

فالأمن الغذائي لم يعد ملفًا زراعيًا فحسب، بل أصبح قضية سيادة وطنية تمس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

العالم يتجه نحو مرحلة تتراجع فيها وفرة الغذاء وترتفع فيها كلفته، ومن لا يستعد لهذا التحول اليوم قد يجد نفسه غدًا أمام أزمة تتجاوز ارتفاع الأسعار إلى تهديد الأمن الاجتماعي بأكمله.

فحين تصبح الحروب والمناخ شريكين في صناعة الغلاء لا يعود الخطر بعيدا عن المغرب بل يصبح حاضر على كل مائدة وفي كل بيت .

https://anbaaexpress.ma/f6ais

سداتي بيدا

كاتب وإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى