يواصل المغرب ترسيخ حضوره في سوق المعادن الاستراتيجية، مدعوماً بثرواته الطبيعية واستثماراته الصناعية، ما يؤهله للعب دور متزايد في سلاسل التوريد العالمية المرتبطة بالتحول الطاقي، وفق ما أورده تقرير “آفاق المعادن العالمية 2026” الصادر عن وكالة الطاقة الدولية.
وأوضح التقرير أن المملكة تمتلك أكبر احتياطي عالمي من الفوسفاط، يقدر بنحو 70 في المائة من الاحتياطات المعروفة، ما يمنحها موقعاً استراتيجياً في الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، رغم أن حصتها الحالية من الإنتاج العالمي لا تزال دون مستوى حجم احتياطياتها.
وأشار التقرير إلى أن الفوسفاط المغربي أصبح عنصراً محورياً في إنتاج حمض الفوسفوريك عالي النقاء، وهو مكون أساسي في بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم المستخدمة على نطاق واسع في السيارات الكهربائية، مع توقعات بارتفاع مساهمة المغرب في هذه الصناعة مع تزايد الطلب العالمي على تقنيات التنقل الكهربائي.
كما أبرزت وكالة الطاقة الدولية أن اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط المغرب بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عززت جاذبية المملكة للمستثمرين، خاصة في قطاع تصنيع مكونات البطاريات، حيث استقطبت البلاد خلال السنوات الأخيرة استثمارات لشركات آسيوية كبرى متخصصة في هذا المجال.
وفي موازاة ذلك، يواصل المغرب تطوير إنتاج المعادن الحيوية الأخرى، من بينها الكوبالت عبر مشاريع صناعية لإنتاج مشتقاته الموجهة لصناعة البطاريات، إلى جانب مشاريع لتصنيع الغرافيت الذي يعد من المواد الأساسية في هذا القطاع.
وخلص التقرير إلى أن الجمع بين وفرة الموارد الطبيعية، وتطور البنية الصناعية، والانفتاح التجاري، يضع المغرب ضمن أبرز الدول المرشحة للتحول إلى منصة إقليمية لصناعات المعادن الاستراتيجية ومكونات بطاريات السيارات الكهربائية، بما يعزز مكانته في الاقتصاد العالمي المرتبط بالانتقال إلى الطاقة النظيفة.




