أفريقياسياسة
أخر الأخبار

المغرب و”أفريكوم”.. يطلقان مشروعًا استراتيجيًا بطنطان لإنشاء أكبر مركز إفريقي للتدريب والابتكار العسكري بحلول 2030

وقّعت القوات المسلحة الملكية المغربية والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، اليوم الاثنين، مذكرة تفاهم تؤسس لإطلاق مشروع “المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات” (AMTEC)، الذي سيُقام بمدينة طانطان، في خطوة تروم تعزيز القدرات العسكرية والتكنولوجية للقارة الإفريقية، مع استهداف دخول المركز حيز التشغيل الكامل سنة 2030.

وجرى توقيع الاتفاق بمقر قيادة “أفريكوم” بمدينة شتوتغارت الألمانية، حيث وقع المذكرة الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، إلى جانب الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا.

وبحسب ما أعلنته “أفريكوم”، سيضم المشروع ثلاثة مكونات رئيسية، تتمثل في منطقة متخصصة للتدريب متعدد المجالات، وأكاديمية لتأهيل مشغلي الطائرات بدون طيار، إضافة إلى مركز مخصص للابتكار والتجريب العسكري، بهدف توفير فضاء متكامل يجمع بين التدريب الميداني، وتطوير الكفاءات، واختبار التقنيات الدفاعية الحديثة في ظروف تحاكي ساحات العمليات الحقيقية.

وسيتيح مركز التدريب إعداد الوحدات العسكرية للعمل في بيئات عملياتية معقدة تشمل المجالات البرية والجوية والإلكترونية، مع التركيز على التدريب في بيئات تشهد تشويشًا على الاتصالات وأنظمة القيادة والسيطرة، بما يعزز جاهزية القوات لمواجهة التحديات المرتبطة بالحرب الإلكترونية والعمليات متعددة الأبعاد.

أما أكاديمية الطائرات بدون طيار، فستتولى تكوين العسكريين والخبراء من المغرب والدول الإفريقية الشريكة في تشغيل الأنظمة غير المأهولة، واستخدامها في مهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات وتنسيق المجال الجوي، فضلاً عن إدماجها في العمليات العسكرية ومواجهة التهديدات الإرهابية والأمنية، خاصة في منطقة غرب إفريقيا.

ويأتي إطلاق هذه الأكاديمية امتدادًا للتجربة التي شهدتها مناورات “الأسد الإفريقي 2026″، والتي احتضنت أول برنامج تدريبي متعدد الجنسيات للطائرات المسيرة، بمشاركة عسكريين وخبراء من المغرب والولايات المتحدة ونيجيريا وغانا، وشمل التدريب تشغيل الطائرات بدون طيار، وتحديد الأهداف، والاستطلاع، والتعامل مع الأنظمة المضادة لها.

وسيركز مركز الابتكار والتجريب على تطوير واختبار حلول دفاعية حديثة منخفضة التكلفة وقابلة للتوسع، مع توظيفها في مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي، كما سيعتمد على إشراك الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والخبراء في مشاريع بحثية مشتركة تربط الابتكار العلمي بالاحتياجات العملياتية للقوات المسلحة.

وأكد الفريق أول محمد بريظ، وفق ما نقلته “أفريكوم”، أن البنية التحتية التي يتوفر عليها المغرب، إلى جانب كفاءة موارده البشرية، ستسهم في تسريع إنجاز المشروع وتحويله إلى منصة للتعاون الصناعي والابتكار المشترك بين المغرب والولايات المتحدة، مع فتح آفاق جديدة أمام الصناعات الدفاعية وفرص التصدير.

من جانبه، اعتبر الجنرال داغفين أندرسون أن المركز سيشكل رافعة لتعزيز جاهزية القوات المغربية والأمريكية، كما سيوفر فضاءً لتطوير تقنيات دفاعية حديثة بمشاركة مؤسسات صناعية وأكاديمية من إفريقيا والولايات المتحدة.

ومن المنتظر أن تشكل مناورات “الأسد الإفريقي 2027” أول محطة لتجريب التصور العملياتي للمركز، عبر اختبار أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ومنصات ذاتية التشغيل، وتقنيات اتصالات متطورة ضمن سيناريوهات ميدانية واقعية.

كما سيُستخدم المركز مستقبلاً لتقييم واختبار حلول الاتصالات اللاسلكية وتقنيات الاستشعار في المناطق النائية، بما يجعله منصة تجمع بين تطوير القدرات العسكرية، ودعم الابتكار الصناعي، وتعزيز البنيات التكنولوجية المرتبطة بالأمن والدفاع.

ورغم الإعلان الرسمي عن المشروع، لم تكشف “أفريكوم” عن القيمة المالية للاستثمار أو آليات التمويل وتقاسم التكاليف بين الجانبين، كما لم تُعلن تفاصيل الشركات التي ستتولى تنفيذ المشروع أو نظام تسيير المركز وآليات استفادة الدول الإفريقية من برامجه، وهي ملفات يُرتقب حسمها خلال المراحل المقبلة، على أن يبدأ تشغيل المركز تدريجيًا وصولًا إلى جاهزيته الكاملة في أفق عام 2030.

https://anbaaexpress.ma/r734t

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى