ألقى الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي كلمة في جامعة “سان بابلو” بالعاصمة الإسبانية مدريد، خلال زيارة هي السادسة له إلى إسبانيا، حيث قدّم مواقف سياسية واقتصادية حادة أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والفكرية.
وخلال مشاركته في افتتاح الدورات الصيفية للجامعة، أمس الجمعة بحضور شخصيات من الحزب الشعبي وحزب فوكس اليميني القومي المتطرف، عبّر ميلي عن موقفه الداعم لإسرائيل، واصفاً إياها بأنها “حصن الحضارة الغربية”، في الوقت الذي وجه فيه انتقادات لاذعة إلى التيارات اليسارية في إسبانيا، متهماً إياها بازدراء إسرائيل بسبب دورها في الدفاع عن قيم الغرب، على حد تعبيره.
وتطرق الرئيس الأرجنتيني إلى مفهوم العدالة الاجتماعية، معتبراً إياه “صياغة خطابية تخفي أشكالاً من إعادة توزيع قسرية للثروة”، في موقف يعكس رؤيته الاقتصادية الليبرالية المتشددة.
كما دافع عن الرأسمالية باعتبارها “نظاماً أخلاقياً متكاملاً”، يقوم على حرية الفرد وحق الملكية الخاصة، بوصفها ركائز أساسية للنمو الاقتصادي.
وفي سياق عرضه لأفكاره الفكرية، أشار ميلي إلى كتابه المرتقب “الأخلاق بوصفها سياسة دولة”، موضحاً أن رؤيته تقوم على تقليص دور الدولة في الاقتصاد وإزالة القيود التنظيمية التي يعتبرها عائقاً أمام التنمية.
واستشهد في هذا الإطار بالإجراءات التي اتخذتها حكومته، والتي شملت إلغاء آلاف اللوائح التنظيمية خلال العامين الماضيين في إطار سياسة تحرير اقتصادي واسعة.
كما تناول الرئيس الأرجنتيني قضايا اجتماعية مثيرة للجدل مثل الإجهاض والموت الرحيم، معبّراً عن رفضه لها باعتبارها “غير متوافقة مع القانون الطبيعي”، رغم كونها قانونية في عدد من الدول، على حد وصفه، لكنه شكك في شرعيتها الأخلاقية.
ولم يوجّه ميلي في هذه الزيارة أي انتقاد مباشر للحكومة الإسبانية أو لرئيسها بيدرو سانشيز، على عكس زيارات سابقة شهدت توتراً دبلوماسياً بين الجانبين. إلا أنه ألمح بشكل غير مباشر إلى قضايا الفساد، دون تسمية أطراف بعينها.
وتأتي هذه الزيارة في ظل استمرار الجدل حول مواقف الرئيس الأرجنتيني الخارجية، خاصة تجاه إسرائيل، إضافة إلى تكرار زياراته إلى مدريد منذ توليه منصبه عام 2023، دون عقد لقاءات رسمية مع ممثلي الحكومة الإسبانية أو العاهل الإسباني.




