تقاريرمجتمع
أخر الأخبار

مؤشر دولي.. المغرب ضمن الدول ذات “الانتهاكات المنتظمة” للحقوق النقابية

ويعكس تصنيف المغرب ضمن هذه الفئة استمرار التوتر بين الدولة والحركة النقابية، خاصة في ظل الإصلاحات القانونية الأخيرة

وضع الإصدار الثالث عشر من المؤشر العالمي للحقوق النقابية، الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات، المغرب ضمن فئة الدول التي تشهد “انتهاكات منتظمة” لحقوق العمال، إلى جانب عدد من الدول مثل فرنسا وكندا وجنوب إفريقيا وناميبيا والشيلي ورواندا وسلطنة عمان والنيبال.

ويصنف هذا المؤشر السنوي الدول إلى ست درجات، تبدأ من المستوى الأكثر احتراما للحقوق النقابية، وصولا إلى مستويات أعلى من القيود والانتهاكات، حيث يعكس ترتيب المغرب وجود اختلالات بنيوية في حماية حقوق العمال وممارستهم لأنشطتهم النقابية.

ويُعد التقرير من أبرز الدراسات العالمية في هذا المجال، إذ يرصد سنويا أوضاع الحريات النقابية عبر مختلف الدول، مسلطا الضوء في نسخة 2026 على تصاعد التحديات التي تواجه العمل النقابي، في ظل سياسات حكومية وشركاتية توصف بالتراجعية.

قانون الإضراب في قلب الانتقادات

في ما يتعلق بالمغرب، أشار التقرير إلى دخول قانون تنظيم الحق في الإضراب حيز التنفيذ في شتنبر 2025، مبرزا أن عددا من النقابات يعتبر هذا القانون مقيّدا لممارسة هذا الحق، بسبب الشروط التي يفرضها، والتي تصفها بـ”المفرطة”، إضافة إلى تعقيد إجراءات الإشعار المسبق، وإمكانية فرض عقوبات على المنظمين والمشاركين في الإضرابات.

كما سجل التقرير أن إعداد هذا القانون تم، بحسب رواية النقابات، بشكل أحادي، دون إشراك فعلي للشركاء الاجتماعيين أو فتح حوار اجتماعي شامل.

عراقيل هيكلية وضعف التغطية النقابية

ورصد المؤشر مجموعة من الإكراهات التي تواجه العمل النقابي في المغرب، من بينها:

تعقيد المساطر والإجراءات المرتبطة بالإضراب

فترات “تهدئة” إلزامية تؤخر التحركات الاحتجاجية

بطء المفاوضات الجماعية داخل القطاع العام

شروط صارمة للتمثيلية النقابية

وأشار التقرير إلى أن نحو 97% من العمال في المغرب لا تشملهم اتفاقيات المفاوضة الجماعية، نتيجة اشتراط بلوغ النقابات عتبة تمثيلية تصل إلى 35%.

كما لفت إلى أن بعض فئات الموظفين، خاصة في القطاع العام، لا تستفيد بشكل كامل من حرية التنظيم النقابي، وهي ملاحظة شملت أيضا دولا أخرى.

اتجاهات عالمية مقلقة

على الصعيد الدولي، سجل المؤشر ارتفاعا ملحوظا في عدة مؤشرات سلبية خلال سنة 2026، من أبرزها:

زيادة انتهاكات حرية التعبير والتجمع

تصاعد الاعتداءات العنيفة ضد العمال

ارتفاع حالات الاعتقال والاحتجاز المرتبطة بالنشاط النقابي

كما أبرز التقرير تنامي استخدام التكنولوجيا كوسيلة للرقابة على العمال، من خلال تتبع أنشطتهم المهنية والنقابية، في سياق أوسع من التضييق على الحريات داخل أماكن العمل.

ويعكس تصنيف المغرب ضمن هذه الفئة استمرار التوتر بين الدولة والحركة النقابية، خاصة في ظل الإصلاحات القانونية الأخيرة.

وبينما ترى السلطات أن هذه القوانين تهدف إلى تنظيم المجال وضمان استمرارية المرافق، تعتبرها النقابات تقليصا لهامش الاحتجاج المشروع.

وفي المقابل، لا ينفصل هذا الوضع عن السياق العالمي، حيث تشير المعطيات إلى تراجع عام في الحريات النقابية، ما يجعل التحدي مزدوجا: داخلي يرتبط بالإصلاحات الوطنية، وخارجي يعكس تحولات أوسع في علاقة الدولة بسوق الشغل والحركات الاجتماعية.

https://anbaaexpress.ma/c4mv6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى