احتضنت جامعة قرطبة، في فضاء قاعة “الموديخار” بمقر رئاستها، فعاليات الدورة الثالثة من جائزة ابن رشد للسلام، في حدث أكاديمي وثقافي بارز نظمته جمعية الصداقة الأندلسية المغربية – منتدى ابن رشد، بدعم من مؤسسة “بالياريا”، تخليداً للذكرى الـ900 لميلاد الفيلسوف الأندلسي ابن رشد.
وجاء تنظيم هذه التظاهرة بشراكة مع جامعة قرطبة عبر كرسي العلاقات الإسبانية–المغربية “فاطمة الفهري”، في إطار يعكس عمق العلاقات بين المغرب وإسبانيا، ويبرز دور الدبلوماسية الثقافية في ترسيخ الحوار وتعزيز التقارب بين شعوب الضفتين.
وشهدت هذه الدورة تتويج كل من “مؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط” و“مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلام” بالمغرب، تقديراً لجهودهما في دعم قيم الحوار والتعايش، وتعزيز الذاكرة التاريخية المشتركة والتعاون الثقافي بين البلدين. وتسلم الجائزة كل من مار أهومادا وعبد السلام بوطيب.
وترأست الجلسة الافتتاحية نائبة رئيس جامعة قرطبة المكلفة بالمساواة والإدماج والالتزام الاجتماعي، سارة بينسي، إلى جانب رئيس المنتدى خوسيه ساريا، ونائبيه رافاييل غيريرو ومحمد الظاهري.
وفي كلمته، أكد ساريا أن الجائزة تعكس مبادرة مدنية تروم تعزيز جسور التواصل بين الأندلس والمغرب عبر الثقافة والمعرفة، مشيراً إلى راهنية فكر ابن رشد كمرجعية للحوار وبناء التعايش.
وسجل الحفل حضور شخصيات دبلوماسية وأكاديمية بارزة، من بينها الوزير المفوض بسفارة المغرب في إسبانيا عادل العلمي، ممثلاً للسفيرة كريمة بنيعيش، إلى جانب رئيس مؤسسة بالياريا، وممثلين عن مؤسسات أندلسية وأوروبية، فضلاً عن شخصيات ثقافية وأكاديمية ووزيرين مغربيين سابقين.
وخلال المداخلات، تم التأكيد على الرمزية الخاصة لتنظيم هذا الحدث في قرطبة، مسقط رأس ابن رشد، باعتبار إرثه الفكري دعوة متجددة إلى ترسيخ قيم العقل والحوار والعيش المشترك، مع التأكيد على أن الاختلاف لا يتعارض مع التوافق، بل يمكن تدبيره ضمن فضاء مشترك قائم على الاحترام.
كما أبرزت سارة بينسي الدور الذي تلعبه جامعة قرطبة في تعزيز التعاون الأكاديمي مع المغرب، مشيدةً بالشراكة القائمة مع سفارة المملكة، وبأهمية كرسي “فاطمة الفهري” كفضاء مؤسساتي للحوار العلمي والثقافي.
ومن جهتها، استعرضت البروفيسورة ماريا روسال حصيلة أنشطة الكرسي، التي شملت ندوات ولقاءات وفعاليات ثقافية حول التاريخ المشترك، معلنةً استمرار البرنامج الاحتفالي بابن رشد من خلال تنظيم تكريم بقرطبة في شتنبر المقبل، ولقاءات أكاديمية بمدينة فاس في نونبر.
بدوره، أكد عادل العلمي التزام المغرب بتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع إسبانيا، خاصة في المجالين الثقافي والأكاديمي، مشيداً بدور الكرسي في دعم التبادل الجامعي والحوار بين الثقافات، ومثمناً جهود الفائزين في نشر قيم التعايش والسلام في الفضاء المتوسطي.
واختُتمت التظاهرة بفقرة فنية مميزة جمعت بين الشعر والموسيقى، جسدت روح الحوار بين الثقافات، وأعادت إحياء الإرث الفكري لابن رشد في بعده الإنساني والحضاري.




