بعد مرور عشر سنوات على استفتاء خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، لا يزال “بريكست” يثير نقاشًا واسعًا بين الأوساط السياسية والاقتصادية، في ظل تقييمات متباينة حول نتائجه الفعلية على بريطانيا والاتحاد الأوروبي.
فبينما يرى أنصار الخروج أن القرار عزّز السيادة الوطنية ومنح لندن هامشًا أوسع في رسم سياساتها التشريعية والتجارية، يعتبر منتقدوه أن تداعياته انعكست سلبًا على وتيرة النمو والتبادل التجاري، وأدت إلى تعقيدات إضافية في عدد من القطاعات الحيوية.
وقد عكست تغطية وسائل الإعلام البريطانية هذا الانقسام؛ إذ أشارت صحيفة “الغارديان” إلى أن الاتحاد الأوروبي نجح في تجاوز صدمة خروج بريطانيا، بل استخدم التجربة كدليل على كلفة الانسحاب، ما ساهم في احتواء أي نزعات انفصالية داخل التكتل.
كما لفتت إلى أن الاتحاد اتجه نحو تعزيز حضوره الجيوسياسي وتوسيع آفاقه، خاصة في ظل الحرب في أوكرانيا ومساعي انضمام دول جديدة.
في المقابل، رأت “التلغراف” أن المخاوف التي رافقت حملة البقاء لم تتحقق بالكامل، مؤكدة أن الاقتصاد البريطاني لم يشهد الانهيار الذي كان متوقعًا، وأن جزءًا من التحديات الاقتصادية يعود لعوامل داخلية مثل السياسات الضريبية والتنظيمية.
وعلى مستوى العلاقات بين لندن وبروكسل، تشير المؤشرات إلى تراجع حدة التوتر السياسي لصالح مقاربة أكثر براغماتية، تقوم على التعاون في ملفات محددة رغم تغير مكانة بريطانيا داخل مؤسسات الاتحاد.
وفي المحصلة، تكشف تجربة بريكست بعد عقد من الزمن عن واقع مركب؛ إذ لم يؤدِ إلى تفكك الاتحاد الأوروبي كما توقع البعض، كما لم يتسبب في انهيار اقتصادي شامل في بريطانيا، لكنه أعاد تشكيل العلاقة بين الطرفين وفرض توازنات جديدة لا تزال ملامحها قيد التشكل.




