يتسارع التنافس الطاقي في القارة الإفريقية مع دخول مشاريع أنابيب الغاز الكبرى مرحلة حاسمة، حيث شرعت الجزائر في خطوات عملية لتنفيذ مشروع الأنبوب العابر للصحراء، في وقت يواصل فيه المشروع المغربي-النيجيري تقدمه نحو استكمال ترتيباته النهائية.
وفي هذا السياق، أعلنت مصادر جزائرية عن إطلاق أولى الأشغال الميدانية للجزء الواقع داخل التراب الجزائري من مشروع أنبوب الغاز العابر للنيجر، وذلك عقب مصادقة وزراء الطاقة في الجزائر والنيجر ونيجيريا على الخطة النهائية خلال اجتماع احتضنته العاصمة الجزائرية.
وأشرف على إعطاء انطلاقة الأشغال مسؤولون من الدول الثلاث، من بينهم وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب، حيث تم تقديم المشروع كمرحلة انتقال من الدراسات التقنية إلى التنفيذ الفعلي، في خطوة تعكس رغبة الجزائر في تسريع وتيرة إنجازه.
بالموازاة مع ذلك، يواصل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يجمع المغرب ونيجيريا، تحقيق تقدم ملحوظ على مستوى الترتيبات السياسية والمؤسساتية، تمهيداً لدخوله مرحلة التنفيذ.
وأعلنت السلطات النيجيرية في وقت سابق عن توجه البلدين لتوقيع اتفاق حكومي نهائي قبل نهاية سنة 2026، في خطوة يُنتظر أن تعطي دفعة قوية للمشروع الذي أُطلق سنة 2016، والذي مر عبر مراحل متعددة من الدراسات التقنية والتشاور مع الدول المعنية.
ويمتد هذا المشروع الطموح على طول يقارب 6900 كيلومتر، رابطاً بين الحقول الغازية في نيجيريا وعدد من دول غرب إفريقيا وصولاً إلى المغرب، قبل أن يتصل بالشبكات الأوروبية، بطاقة سنوية تقدر بحوالي 30 مليار متر مكعب.
ولا يقتصر المشروع على نقل الغاز فحسب، بل يمثل رافعة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الرباط وأبوجا، خاصة في مجالات الطاقة والأسمدة والاستثمار، في سياق تنامي الاهتمام الإقليمي بقضايا الأمن الطاقي والغذائي.
ويعكس هذا التوازي في التحركات دخول مشاريع الطاقة الكبرى في إفريقيا مرحلة تنافس جيو-اقتصادي، حيث تسعى الدول المعنية إلى تعزيز مواقعها كمحاور رئيسية في سوق الغاز الإقليمية والدولية، في ظل تحولات متسارعة في خريطة الطاقة العالمية.





تعليق واحد