أثار زعيم جبهة ميليشيا البوليساريو، إبراهيم غالي، جدلاً جديداً عقب تصريحات أدلى بها لصحيفة إسبانية، تبنّى فيها خطاباً يتقاطع مع مواقف بعض تيارات اليمين واليمين المتطرف في إسبانيا تجاه المغرب، في وقت تعرف فيه العلاقات الإقليمية تحولات متسارعة.
وخلال المقابلة، اعتبر إبراهيم غالي أن السلطات الإسبانية لا تُولي الاهتمام الكافي لما وصفه بتنامي الدور الإقليمي للمغرب، محذراً من “تداعيات محتملة” على مدينتي سبتة ومليلية في حال حسم ملف الصحراء المغربية لصالح الرباط.
وذهب أبعد من ذلك باتهام المغرب بانتهاج “سياسة توسعية”، زاعماً أن عدداً من جيرانه كانوا ضحايا لها.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سياسي إسباني داخلي يتسم بتصاعد خطاب انتقادي تجاه المغرب، خاصة من قبل حزب “Vox” اليميني المتطرف، الذي عزز حضوره في عدد من الحكومات الجهوية عبر تحالفات مع الحزب الشعبي، وسط توقعات بإمكانية توسع هذا التوجه في المرحلة المقبلة.
في المقابل، يتزامن هذا التحول مع تراجع شعبية الحزب الاشتراكي الحاكم بقيادة بيدرو سانشيز، على خلفية قضايا داخلية، ما يعزز فرضية عودة اليمين إلى السلطة، وهو ما قد يؤثر على طبيعة التعاطي الإسباني مع القضايا الإقليمية، وعلى رأسها ملف الصحراء.
وليست هذه المرة الأولى التي يوجه فيها زعيم مليشيا البوليساريو إبراهيم غالي، رسائل عبر منابر إعلامية إسبانية قريبة من التيار المحافظ، إذ سبق له اعتماد خطاب مماثل خلال مقابلات سابقة، مع تركيز متكرر على ورقة سبتة ومليلية في محاولة للتأثير على النقاش السياسي داخل إسبانيا.
تناقض الخطاب مقابل واقعية الميدان
تعكس تصريحات زعيم ميليشيا البوليساريو مفارقة لافتة، إذ تتقاطع مواقفه مع خطاب تيارات سياسية إسبانية تُعرف بعدائها التقليدي للأطروحات الانفصالية، وهو ما يطرح تساؤلات حول انسجام خطاب الجبهة وأهدافها الاستراتيجية.
ففي الوقت الذي تسعى فيه البوليساريو إلى كسب دعم دولي لطرحها الانفصالي، نجدها تتبنى خطاباً يتماهى مع أطراف سياسية أوروبية تُعلي من منطق الدولة الوطنية وترفض النزعات الانفصالية داخل حدودها، ما يكشف عن تناقض واضح في المرجعية السياسية.
في المقابل، يواصل المغرب ترسيخ مقاربة تقوم على الواقعية السياسية والبراغماتية، من خلال تعزيز حضوره الإقليمي والدولي، وتكثيف شراكاته الاستراتيجية، فضلاً عن تقديم مبادرات مثل الحكم الذاتي التي حظيت بدعم متزايد من قوى دولية مؤثرة.
كما أن الرباط تعتمد خطاباً يرتكز على الاستقرار والتنمية، مقابل خطاب تصعيدي من البوليساريو يركز على التخويف وإثارة المخاوف، خاصة داخل الساحة الإسبانية، عبر التلويح بملفات حساسة مثل سبتة ومليلية.
ويبدو أن الفارق بين الطرفين لا يقتصر على المواقف، بل يمتد إلى طبيعة الرؤية السياسية: بين مشروع يراهن على الواقعية والتكامل الإقليمي، وخطاب يعاني من التناقض ويعتمد على رهانات ظرفية مرتبطة بتقلبات الساحة السياسية الخارجية.




