تواجه الصادرات الجزائرية نحو السوق الأوروبية مرحلة جديدة من التشدد التنظيمي، بعدما وسّع الاتحاد الأوروبي نطاق إجراءاته ليشمل قطاعي الطاقة والمعادن، في إطار سياساته الرامية إلى تشديد المعايير البيئية وإعادة تنظيم سوق الواردات.
وفي أحدث هذه التدابير، أكد الاتحاد الأوروبي مضيه في تطبيق قواعد تنظيم انبعاثات غاز الميثان على واردات النفط والغاز اعتباراً من يناير 2027، وهو إجراء أثار تحفظات الجزائر وعدد من الدول المصدرة للطاقة، التي تعتبر أن الالتزام بالمعايير الجديدة خلال الفترة المحددة يفرض تحديات تقنية واستثمارية كبيرة، وقد ينعكس على تدفقات الإمدادات وتكاليف التصدير إلى الأسواق الأوروبية.
وبالتوازي مع ذلك، ما تزال صادرات الحديد والصلب الجزائرية خاضعة لنظام الحصص الوقائية الذي يفرض سقفاً محدداً للكميات المسموح بدخولها إلى السوق الأوروبية، بينما تُفرض رسوم جمركية مرتفعة على الكميات التي تتجاوز تلك الحصص، وهو ما تعتبره الجزائر عائقاً أمام انسيابية المبادلات التجارية مع الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق، طالبت السلطات الجزائرية، عبر رسالة وجهتها إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بإعادة النظر في الجدول الزمني الخاص بتطبيق تشريع انبعاثات الميثان، داعية إلى منح فترة انتقالية إضافية تسمح للمصدرين بالتكيف مع المتطلبات الجديدة، إلى جانب حماية العقود طويلة الأمد وتعليق أي عقوبات خلال مرحلة الانتقال، حفاظاً على استقرار إمدادات الطاقة نحو أوروبا، وفق ما أوردته وسائل إعلام جزائرية رسمية.
وتأتي هذه الخطوات في إطار استراتيجية أوروبية أشمل تستهدف خفض البصمة الكربونية للواردات وتعزيز معايير الاستدامة البيئية، من خلال إلزام موردي النفط والغاز بقياس انبعاثات غاز الميثان والإبلاغ عنها والتحقق منها وفق آليات أوروبية موحدة، إضافة إلى اعتماد إجراءات رقابية جديدة تستهدف الحد من الانبعاثات عبر مختلف مراحل سلاسل التوريد، بما ينسجم مع أهداف الاتحاد الأوروبي في تعزيز أمنه الطاقي والتحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.




