أفريقياالشأن الإسبانيمجتمع
أخر الأخبار

فضيحة تأشيرات تهز القنصلية الإسبانية في الجزائر.. شبكة فساد وتبييض أموال تحت المجهر

ويقود التحقيقات قاضية المحكمة الوطنية الإسبانية، ماريا تاردون، حيث أسفرت التحريات حتى الآن عن توقيف المستشار القنصلي في الجزائر فيسنتي مورينو إلى جانب موظف محلي..

تشهد إسبانيا تطورات متسارعة في ملف فساد خطير يطال القنصلية الإسبانية في الجزائر العاصمة، بعد كشف شبكة إجرامية متخصصة في الاتجار غير المشروع بتأشيرات “شنغن”، مقابل مبالغ مالية مرتفعة، وفق ما أوردته صحيفة “El Español”.

تحقيقات قضائية واعتقالات

ويقود التحقيقات قاضية المحكمة الوطنية الإسبانية، ماريا تاردون، حيث أسفرت التحريات حتى الآن عن توقيف المستشار القنصلي في الجزائر فيسنتي مورينو إلى جانب موظف محلي.

وتشير المعطيات إلى أن الشبكة كانت تسهّل منح التأشيرات لفائدة عائلات ورجال أعمال مقابل مبالغ وصلت في بعض الحالات إلى 25 ألف يورو، ما يكشف عن حجم الفساد المستشري داخل المنظومة القنصلية.

كما امتدت أنشطة الشبكة إلى عمليات تبييض الأموال داخل إسبانيا، عبر استثمارات وشراء ممتلكات فاخرة بهدف إضفاء طابع قانوني على العائدات غير المشروعة.

أزمة التأشيرات وتأثيرها الاقتصادي

تأتي هذه الفضيحة في وقت حساس تسعى فيه إسبانيا والجزائر إلى إعادة تنشيط علاقاتهما الاقتصادية، إلا أن صعوبات الحصول على التأشيرات باتت تشكّل عائقًا كبيرًا أمام رجال الأعمال.

ويؤكد متضررون أن نسب رفض الطلبات تتراوح بين 70% و80%، ما يعرقل تنقل المستثمرين ويؤثر سلبًا على متابعة المشاريع والصفقات التجارية، رغم الجهود التي يبذلها وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس لتسهيل الإجراءات.

ويرى خبراء أن تعقيد الحصول على المواعيد بطرق قانونية يفتح المجال أمام السماسرة وشبكات الفساد، التي تستغل حاجة المتقدمين للسفر.

“مافيا المواعيد” تمتد إلى شمال أفريقيا

ولا تُعد هذه القضية معزولة، بل تندرج ضمن سلسلة فضائح مشابهة شهدتها القنصليات الإسبانية في شمال أفريقيا، خصوصًا في المغرب، حيث سُجّلت حالات مماثلة في مدن مثل الرباط وطنجة والدار البيضاء والناظور.

وتكشف المعطيات أن شبكات منظمة تعتمد على برامج إلكترونية لحجز جميع المواعيد المتاحة عبر منصة شركة BLS International، قبل إعادة بيعها بأسعار تتراوح بين 300 و500 يورو، وقد تتجاوز 1000 يورو في بعض المناطق.

انتقادات لشركة “BLS” وتساؤلات حول الرقابة

وتواجه شركة BLS انتقادات متزايدة من محامين ومتضررين، بل وحتى من جهات أمنية، بسبب ما يُوصف بضعف نظام الحجز وغياب آليات فعالة لمنع التلاعب بالمواعيد.

ورغم أن المحكمة الوطنية الإسبانية سبق أن ألغت عقودًا سابقة للشركة بسبب مخالفات، فإن استمرار اعتماد وزارة الخارجية عليها يثير تساؤلات حول جدية الرقابة والإصلاح.

كما تبرز في التحقيقات حالات لمسؤولين قنصليين تم نقلهم بين عدة قنصليات رغم شبهات تحوم حولهم، ما يعزز الشكوك بشأن وجود اختلالات بنيوية في تدبير هذا القطاع.

صمت رسمي ومعاناة مستمرة

في المقابل، لم تصدر وزارة الخارجية الإسبانية أي تعليق رسمي حتى الآن،  للرد على تقرير El Español رغم محاولات وسائل الإعلام الحصول على توضيحات.

ويبقى المواطنون، خاصة ذوو الدخل المحدود ورجال الأعمال الصغار، الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، حيث يجدون أنفسهم بين تعقيدات إدارية وشبكات سمسرة تستنزف مواردهم، في بيئة يصفها البعض بأنها “حاضنة للفساد المنظم”.

وتكشف هذه القضية عن أزمة أعمق تتجاوز حادثة معزولة، لتطرح تساؤلات جدية حول شفافية نظام التأشيرات الإسباني، وفعالية آليات الرقابة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تسهيل التنقل وتعزيز التعاون الاقتصادي بين ضفتي المتوسط.

https://anbaaexpress.ma/smv5g

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى