مقولة يرددها كثيرون لتبرير سلوك متبع، “قادتني الظروف”. نعم، لكل واحد من الناس ظروفه الخاصة، سواء رجل أو امرأة، والتقديرات تبقى شخصية. هناك من يراها ليست ظروفا صعبة استوجبت الفعل، وهناك من يراها صعبة استوجبت القيام بالفعل.
“أنا شابة قادتني ظروفي الخاصة لامتهان الرذيلة، توفيت والدتي وتركتني رفقة إخوة لي صغارا مع والدنا، فلم يكن بمقدوره السهر على تربيتنا لوحده، فقرر الزواج من سيدة عازبة أظهرت حبا لنا بداية، ولكن مع مرور الأيام بدأت تنهرنا وتأمرنا بالقيام بأشغال شاقة، وتحرض والدنا ضدنا، فقررت أن أنفذ بجلدي واشتغلت مساعدة في بيت أسرة ثرية لأساعد والدي على مصاريف إخوتي، لكن ابن مشغلي كان يعتدي علي جنسيا، فحاولت إخبار والدي، لكنه كان لا يصدقني بسبب زوجته التي كانت تخبره بما ليس هو حقيقة، حتى وجدت نفسي أمارس الرذيلة، وحاولت جاهدة الإقلاع عن ذلك، لكن مصاريفي كانت كثيرة بسبب التعاطي للمخدرات…”.
“تزوجت بفتاة كنت أعشقها حد الجنون، وهي من أسرة ميسورة الحال، وكنت أتظاهر أنا كذلك بذلك، فاشتريت سيارة وشقة بقرضين، وأقمت عرسا كلفني غاليا، وكانت مصاريف عيش زوجتي جد مكلفة، مما جعلني أتقاضى رشاوى مقابل إنجاز وثائق يطلبها المواطنون، إلى أن ضبطت متلبسا، فتم اعتقالي وسجني، وطلبت زوجتي التطليق، فدمرت حياتي وأصبحت متسكعا في الطرقات، مدمنا على المخدرات…”.
“كنت مجدا في دراستي ومتفوقا فيها، عاشرت خلانا لي كان حلمهم هجرة وزواج من شقراء وامتلاك سيارة فاخرة، تجعلني محط اهتمام أقراني، وحصلت على تأشيرة سفر، والتقيت بشباب ظاهرهم الصلاح، فأحسنوا وفادتي واعتنوا بي بداية، ووجدت حالهم ميسورا، مما جعلني جد فرح بهذا القدر، لكن الأسوأ هو أنني وجدت نفسي داخل مافيا مخدرات تتجر في كل ما هو ممنوع تحت غطاء مطاعم ومقاهي ومحلات تجارية لتبييض الأموال…”.
كلنا، عندما يرتكب حماقة من الحماقات في لحظات ضعف، يلعن الظروف التي قادته للفعل، في حين أن الواجب فعله هو استحضار العقل قبل خوض أي فعل، وترتيب الآثار، وبعد ذلك يكون الإنسان مسؤولا عن اختياراته ومتحملا لتبعاتها مهما كانت.
