تقاريرسياسة
أخر الأخبار

جدل العبور دون تأشيرة.. يعيد رسم توتر الحدود بين مليلية والناظور

أثار محمد بوسيان، رئيس حزب "La Nueva Melilla"، موجة من الجدل بعد تصريحاته الحادة التي وصف فيها المدينة بأنها "تحولت إلى سجن حقيقي"، منتقداً ما تشهده المعابر من اكتظاظ شديد، خصوصاً خلال عطلة نهاية الأسبوع..

عاد ملف العبور دون تأشيرة بين مليلية والناظور إلى صدارة النقاشين السياسي والاجتماعي، في ظل تصاعد الجدل حول الاختناق الحدودي واستمرار القيود المفروضة منذ جائحة كوفيد-19، وما خلّفه ذلك من تداعيات إنسانية واقتصادية متزايدة على جانبي الحدود.

وبين دعوات سياسية في مليلية لإعادة تسهيل الولوج، وتحركات مدنية بالناظور لإحياء نظام التنقل السابق، يتبلور نقاش معقد يلامس حدود السيادة ويستحضر في الآن ذاته رهانات الواقع المعيشي للسكان.

في هذا السياق، أثار محمد بوسيان، رئيس حزب “La Nueva Melilla”، موجة من الجدل بعد تصريحاته الحادة التي وصف فيها المدينة بأنها “تحولت إلى سجن حقيقي”، منتقداً ما تشهده المعابر من اكتظاظ شديد، خصوصاً خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث يضطر آلاف العابرين، بينهم نساء وأطفال ومرضى، إلى الانتظار لساعات طويلة قد تتجاوز 14 ساعة.

واعتبر بوسيان أن الصمت الذي يلتزمه الحزب الشعبي الحاكم في مليلية إزاء هذه الأزمة يطرح أكثر من علامة استفهام، مشدداً على أن السلطات المحلية لا تبدي الجدية الكافية لمعالجة معاناة السكان المرتبطة بحركة العبور نحو المغرب.

وذهب إلى أن الحل يكمن في إعادة العمل بنظام الإعفاء من التأشيرة، الذي كان يسمح لسكان المناطق الحدودية بولوج مليلية باستخدام جواز السفر فقط، معتبراً أن مبررات تقييد هذا النظام، خاصة تلك المرتبطة بملفات الهجرة واللجوء، فقدت وجاهتها في ظل التحولات التي يعرفها الإطار الأوروبي للهجرة.

وربط المسؤول الحزبي بين استمرار الأزمة الحدودية والتدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه المدينة، مؤكداً أن مليلية، بحكم موقعها كمدينة حدودية، لا يمكنها الاستمرار في تجاهل محيطها المغربي، بالنظر إلى اعتماد اقتصادها بشكل كبير على حركة التبادل والعبور.

على الضفة الأخرى، برزت مطالب مماثلة من داخل إقليم الناظور، حيث وجه يحيى يحيى، المستشار البرلماني السابق والرئيس الأسبق لجماعة بني أنصار، ملتمساً إلى الملك محمد السادس يدعو فيه إلى استئناف العمل بنظام العبور دون تأشيرة لفائدة سكان المناطق المجاورة، خاصة فرخانة والناظور.

وأشار يحيى إلى أن هذا النظام كان معمولاً به في إطار الاتفاقية الثنائية بين المغرب وإسبانيا الموقعة سنة 1995، قبل أن يتم تعليقه خلال جائحة كوفيد-19، معتبراً أن استمرار فرض التأشيرة خلّف آثاراً إنسانية واجتماعية عميقة، خصوصاً على الأسر التي تربطها علاقات قرابة بين الضفتين، والتي وجدت نفسها محرومة من التواصل العائلي بسبب تعقيدات الإجراءات الإدارية.

وأوضح أن هذه المعاناة تتضاعف خلال المناسبات الدينية، وعلى رأسها عيد الأضحى، حيث تعجز العديد من العائلات عن لمّ الشمل أو تبادل الزيارات كما كان معمولاً به سابقاً.

واعتبر أن إعادة العمل بنظام العبور لن تمس بالسيادة الوطنية، بل تعكس نضجاً دبلوماسياً وقدرة على توظيف الاتفاقيات الدولية لخدمة المواطنين، خاصة في ظل التحسن الملحوظ في العلاقات المغربية الإسبانية منذ إعلان الشراكة الاستراتيجية سنة 2022.

وفي موازاة ذلك، أعلن فاعلون محليون بمنطقة فرخانة عن تأسيس لجنة تحضيرية للترافع عن قضايا الساكنة، بهدف تنسيق الجهود المدنية والدفع نحو إيجاد حلول للملفات المرتبطة بالوضع الحدودي والتنمية المحلية.

ويأتي هذا الحراك في وقت تعاني فيه مدينتا سبتة ومليلية من أزمة اقتصادية واضحة منذ جائحة كوفيد-19، تفاقمت بعد إغلاق الحدود مع المغرب وإلغاء نظام العبور دون تأشيرة، ما أدى إلى تراجع كبير في حركة التجارة والأنشطة المرتبطة بها، والتي كانت تعتمد أساساً على الزبائن واليد العاملة القادمة من المدن المغربية المجاورة.

وقد انعكس ذلك في إغلاق عدد من المحلات وارتفاع معدلات البطالة، في ظل محاولات إسبانية لإيجاد بدائل اقتصادية تعوّض هذا التراجع.

وبين اعتبارات السيادة ومطالب الواقع الاجتماعي، يظل ملف العبور الحدودي بين مليلية والناظور مفتوحاً على احتمالات متعددة، في انتظار توازن دقيق يعيد الانسيابية للحياة اليومية دون الإخلال بحسابات الدولة ومصالحها الاستراتيجية.

https://anbaaexpress.ma/3vt3u

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى