تقاريردولي
أخر الأخبار

تقرير سويسري.. الجزائر ضمن أبرز مصادر طلبات اللجوء إلى أوروبا رغم تشديد الإجراءات

ويرى التقرير أن دوافع الهجرة من الجزائر لا تقتصر على العوامل الاقتصادية فحسب، بل تشمل أيضاً ما يوصف بتراجع هامش الحريات وصعوبة الارتقاء الاجتماعي، في ظل استمرار تأثير العلاقات الشخصية والزبونية في سوق العمل، ما يفاقم شعور عدم تكافؤ الفرص لدى شرائح واسعة من الشباب..

كشف تقرير إعلامي سويسري عن استمرار تدفق طالبي اللجوء الجزائريين نحو عدد من الدول الأوروبية، رغم السياسات المشددة التي تعتمدها السلطات السويسرية في التعامل مع ملفات الهجرة القادمة من بلدان المغرب العربي.

وأشار التقرير، الذي بثته هيئة الإذاعة السويسرية SRF ضمن برنامج “Akte des Tages”، إلى أن الجزائر ما تزال تحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر إرسالاً لطلبات اللجوء خلال العام الجاري، في وقت شهدت فيه بعض دول الجوار تراجعاً نسبياً في الأعداد.

ونقل التقرير عن الباحثة إيزابيل فيرينفلس من مؤسسة “العلم والسياسة” الألمانية، المتخصصة في الشأن الجزائري، أن مرحلة ما بعد احتجاجات 2019 التي أطاحت بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة حملت في بدايتها آمالاً واسعة بالتغيير، قبل أن تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت دون تحقيق تحولات سياسية جوهرية.

وأوضحت الباحثة أنها زارت الجزائر قبل نحو عام ونصف، مشيرة إلى أن الزخم الشعبي الذي رافق الحراك لم ينعكس على إصلاحات ملموسة، بينما تعكس المؤشرات الاجتماعية والسياسية الحالية حالة من الإحباط مقارنة بتلك الفترة، التي تعد محطة بارزة في الذاكرة السياسية الجزائرية.

كما استعرض التقرير رمزية بعض مشاهد الاحتجاجات، ومنها لافتات حملها متظاهرون تضمنت عبارات مرتبطة بالهجرة، في إشارة إلى تداخل المطالب السياسية مع نزعة متزايدة نحو مغادرة البلاد، وهو ما يعكس، بحسب التحليل، ارتباطاً معقداً بين الوضع الداخلي ورغبة جزء من الشباب في الهجرة.

ويرى التقرير أن دوافع الهجرة من الجزائر لا تقتصر على العوامل الاقتصادية فحسب، بل تشمل أيضاً ما يوصف بتراجع هامش الحريات وصعوبة الارتقاء الاجتماعي، في ظل استمرار تأثير العلاقات الشخصية والزبونية في سوق العمل، ما يفاقم شعور عدم تكافؤ الفرص لدى شرائح واسعة من الشباب.

وبيّنت البيانات التي أوردها التقرير أن طلبات اللجوء الجزائرية سجلت مستويات مرتفعة لكنها مستقرة، حيث بلغ عددها 655 طلباً ضمن عينة إحصائية شملت عدة دول، مقابل 1443 طلباً من أفغانستان و678 من إريتريا و576 من تركيا و458 من الصومال، من أصل إجمالي بلغ 6333 طلب لجوء.

كما أشار التقرير إلى أن نسبة قبول طلبات اللجوء المقدمة من الجزائريين تبقى منخفضة جداً، إذ لا تتجاوز 1.3%، مقارنة بمعدلات أعلى بكثير في حالات دول تشهد نزاعات مسلحة أو أزمات إنسانية حادة.

ورغم اعتماد سويسرا إجراءات تسريع البت في طلبات اللجوء القادمة من دول شمال أفريقيا، بما فيها ما يُعرف بإجراءات “24 ساعة”، فإن السلطات السويسرية تؤكد استمرار وصول مهاجرين جزائريين بوتيرة مستقرة، إلى جانب تنفيذ أكثر من 500 عملية ترحيل خلال العام الماضي نحو الجزائر، بينها عمليات ترحيل قسرية.

ويخلص التقرير إلى أن استمرار هذا النسق من الهجرة يعكس عمق التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجهها الجزائر منذ سنوات، رغم التحولات التي أعقبت احتجاجات 2019، والتي انتهت، بحسب مراقبين، إلى إعادة إنتاج النظام السياسي مع تعزيز دور المؤسسات الأمنية والعسكرية في المشهد العام.

https://anbaaexpress.ma/siz3a

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى