بتوجيهات سامية من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، شهدت أشغال الدورة الثانية والعشرين من تمرين الأسد الإفريقي زخماً دبلوماسياً وعسكرياً لافتاً، توّج بعقد مباحثات رفيعة المستوى بين المسؤولين العسكريين المغاربة ونظرائهم الأمريكيين.
وفي هذا السياق، استقبل الفريق أول عبد الفتاح الوراق، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، بمقر القيادة العامة للمنطقة، دانيال دريسكول، وزير الجيش الأمريكي، الذي يقوم بزيارة عمل إلى المملكة. وشكل اللقاء محطة جديدة في مسار تعزيز التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن، حيث تم استعراض مختلف أوجه الشراكة العسكرية الثنائية، في إطار دينامية متواصلة تسعى إلى تطوير القدرات المشتركة ومواكبة التحولات الأمنية الإقليمية والدولية.
وأوضح بلاغ للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية أن الجانبين عبّرا عن ارتياحهما لمستوى العلاقات التي تجمع المؤسستين العسكريتين، والتي تقوم على حوار استراتيجي منتظم وبرامج تعاون مكثفة، تتجسد أبرز صورها في مناورات “الأسد الإفريقي”، التي تحولت إلى منصة عملياتية لتبادل الخبرات وتعزيز الجاهزية الميدانية متعددة الجنسيات. وتكتسي نسخة 2026 من التمرين رمزية خاصة، لتزامنها مع الاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، ما يضفي بعداً تاريخياً على هذا التعاون العسكري المتجذر.
واختُتمت المباحثات بزيارة ميدانية لمركز العمليات متعدد الجنسيات (CJTF)، حيث اطّلع المسؤولان على سير التدريبات الجارية، إضافة إلى استعراض أحدث التكنولوجيات المعتمدة خلال هذه الدورة، بما يعكس التحول النوعي الذي يشهده التمرين من حيث الابتكار العسكري واستخدام التقنيات المتقدمة في إدارة العمليات المشتركة.
وتؤكد هذه اللقاءات رفيعة المستوى على المكانة التي باتت تحتلها الشراكة العسكرية المغربية الأمريكية، باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي، ونموذجاً للتعاون الاستراتيجي القائم على الثقة وتبادل المصالح.




