افتتحت الولايات المتحدة الأمريكية رسميًا مقر قنصليتها العامة الجديد بمدينة الدار البيضاء، في حفل رسمي عكس ثقل العلاقات الثنائية، بحضور شخصيات بارزة من الجانبين المغربي والأمريكي، في مقدمتهم ناصر بوريطة وفؤاد عالي الهمة، إلى جانب المفتش العام للقوات المسلحة الملكية الفريق أول محمد بريظ، فيما مثّل الجانب الأمريكي كريستوفر لاندو وسفير واشنطن في الرباط ريتشارد ديوك بوكان الثالث.
المقر القنصلي الجديد، الذي شُيّد بمنطقة “كازا أنفا”، يُعد من أحدث المنشآت الدبلوماسية الأمريكية على الصعيد العالمي، حيث يمتد على مساحة تفوق 2.8 هكتار، باستثمار مالي يقارب 312 مليون دولار. ويعكس هذا المشروع رؤية متقدمة في الهندسة المعمارية المستدامة، إذ يدمج بين الابتكار التكنولوجي واحترام المعايير البيئية، من خلال أنظمة متطورة لتدبير الطاقة والمياه، فضلاً عن حصوله على شهادات دولية في مجال البناء الأخضر.
ولا يقتصر دور هذا المجمع على الخدمات القنصلية التقليدية، بل يضم فضاءات متعددة تشمل مكاتب دبلوماسية، ومرافق مخصصة للدبلوماسية الثقافية والعامة، إلى جانب مركز لدعم المبادرات الاقتصادية وتعزيز التبادل التجاري، ما يجعله منصة متكاملة لتطوير العلاقات الثنائية في أبعادها المختلفة.
وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أبرز المسؤول الأمريكي أن هذا الصرح يتجاوز كونه منشأة إدارية، ليجسد رمزية تاريخية لعلاقة تمتد جذورها إلى قرون، مذكّرًا بأن المفوضية الأمريكية في طنجة تظل أقدم مبنى دبلوماسي للولايات المتحدة في العالم، في مقابل احتضان المغرب اليوم لأحدث بعثة قنصلية أمريكية.

من جهته، أكد بوريطة أن هذه القنصلية ستضطلع بدور محوري في تعزيز الاستثمارات الأمريكية بالمغرب، خاصة في ظل الدينامية الاقتصادية التي تشهدها المملكة، بما في ذلك المشاريع الكبرى بالأقاليم الجنوبية، والتي أصبحت وجهة متزايدة للمستثمرين الدوليين.
سياسيًا، جدّد الجانب الأمريكي، عبر نائب وزير الخارجية، موقفه الداعم لسيادة المغرب على الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، معتبرًا ذلك خيارًا استراتيجيًا ثابتًا ضمن رؤية واشنطن لتسوية النزاع. ويأتي هذا التأكيد في سياق إقليمي حساس، ليعكس وضوحًا في التوجه الأمريكي واستمرارية في دعم الرباط.
كما نوّه المسؤول ذاته بمستوى الاستقرار الذي يتمتع به المغرب، معتبرًا إياه عنصرًا حاسمًا في ترسيخ مكانته كشريك موثوق في منطقة تتسم بتحديات جيوسياسية متسارعة، مشيدًا بعمق الشراكة الثنائية التي تمتد من التعاون الأمني والعسكري إلى مجالات الاقتصاد والاستثمار.
بهذا الافتتاح، تكرّس واشنطن حضورها الدبلوماسي في المغرب بصيغة حديثة تعكس تحوّل العلاقات الثنائية من مجرد تعاون تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، عنوانها الاستثمار في المستقبل بقدر ما هي امتداد لتاريخ طويل من التقارب.




