آراء
أخر الأخبار

احك يا شكيب.. الخيانة دمار

يُحكى أن أسودًا كانوا يعيشون في غابة كبيرة، ففكروا أن ينظموا أنفسهم بوضع قانون ينظم علاقاتهم ببعض، فاهتدوا إلى فكرة وهي أن يؤمّروا عليهم واحدًا منهم، فحددوا موعدًا وتم انتخاب رئيس عليهم محاطًا بمجلس يضم عددًا من الأعضاء أوكلوا إليهم اتخاذ قرارات تخدم مصالحهم وتدافع عن حقوقهم وتدفع الأذى عنهم ليعيشوا في أمن وأمان..

ذات يوم استشعروا خطرًا داهمًا يتهددهم، فعقدوا لقاءً على وجه الاستعجال للنظر في المشكل وبعدها عليهم أن يتخذوا ما يرونه مناسبًا، فتقدم الرئيس فبسط المشكل أمام أعضاء المجلس وفتح باب النقاش الذي تشعب بهم حتى كاد أن يعصف بوحدتهم.

في تلك اللحظة تدخل حكيم من بينهم مذكرًا إياهم بأهمية وحدتهم وتضامنهم، وأن أي فرقة وخلاف سيضعفهم أمام أعدائهم الذين يتربصون بهم ويريدون النيل منهم للاستيلاء على غابتهم الشاسعة والآمنة، وخلصوا في نهاية المطاف إلى تكليف حكيمهم بشرف إجراء تفاوض مع خصومهم..

فبدأت المفاوضات وكادت أن تجني ثمارًا جيدة، لكن أحد الأعضاء لم يرقه اختيار الحكيم لتلك المهمة، فحاول أن يؤلب الرئيس الذي انصاع لما أخبره به، ومع ما تفضل به وقع التشردم بينهم ودخلت الفرقة نفوسهم، وعلم الخصوم بما وقع فوجدوا الفرصة سانحة للانقضاض عليهم وتشتيت بيتهم الداخلي الكبير، الغابة الآمنة المطمئنة.

وبعدما أصبحوا يعيشون في فرقة وتنافر وتدابر وخسروا أمنهم وطمأنينتهم، أخبرهم حكيمهم أن ما وقع لهم أمر دُبّر بليل وعلى غفلة منهم، وكان بسبب خيانة من طرف عضو من مجموعتهم زرع بذور الفرقة بينهم ووجد التربة خصبة فكان له ما أراد، فعقدوا جمعًا عامًا استثنائيًا وقرروا إبعاد الخائن.

وبعدها عادت الطمأنينة والأمن للغابة وللأسود، وعادت السكينة والمودة والرحمة كما كانت من قبل، وأصبح شعارهم: لا مكان بيننا للخيانة والخونة.

https://anbaaexpress.ma/p6zb2

شكيب مصبير

كاتب وفنان تشكيلي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى