كشفت السفارة الأمريكية في بيروت عن توجه أمريكي متصاعد يربط بين تعزيز سيادة لبنان الكاملة والانخراط في مسار سياسي مباشر مع إسرائيل، في خطوة تعكس ضغطًا دبلوماسيًا واضحًا لإعادة تشكيل طبيعة العلاقة بين البلدين، رغم هشاشة اتفاق الهدنة القائم.
ووفق بيان رسمي، ترى واشنطن أن عقد لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد يفتح الباب أمام حصول لبنان على ضمانات ملموسة تتعلق بسيادته، إلى جانب دعم دولي لإعادة الإعمار وتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها، بضمان أمريكي مباشر.
الطرح الأمريكي يقدم هذه الخطوة كفرصة تاريخية للبنان، معتبرًا أن البلاد تقف أمام لحظة مفصلية تتيح لها إعادة صياغة مستقبلها كدولة مستقلة ذات سيادة فعلية.
كما شدد البيان على أن التواصل المباشر بين بيروت وتل أبيب، رغم كونه خطوة حساسة، قد يشكل بداية لتحول استراتيجي ينهي عقودًا من العداء، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار.
في السياق ذاته، أشارت واشنطن إلى أن تمديد وقف الأعمال العدائية، الذي تم بطلب من الرئيس الأمريكي، منح لبنان مساحة سياسية لطرح مطالبه، مع استعداد أمريكي لدعم هذا المسار، مؤكدة أن “لحظة الحسم قد حانت”، في إشارة إلى ضرورة اتخاذ قرارات جريئة بعيدًا عن التردد.
ميدانيًا، تأتي هذه التطورات في ظل هدنة مؤقتة بدأت في 17 أبريل وتم تمديدها حتى 17 ماي وسط اتهامات متواصلة لإسرائيل بخرقها عبر عمليات قصف وتدمير في مناطق جنوب لبنان.
وكان التصعيد العسكري الذي سبق الهدنة قد خلف خسائر بشرية ومادية كبيرة، مع سقوط آلاف القتلى والجرحى ونزوح أعداد ضخمة من السكان.
دبلوماسيًا، شهدت واشنطن خلال أبريل الجاري جولتين من المباحثات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بمشاركة ممثلين دبلوماسيين من الجانبين، في أول مسار تفاوضي من هذا النوع منذ أكثر من أربعة عقود، ما يعكس تحركًا دوليًا لإعادة فتح قنوات الاتصال بين الطرفين.
في المقابل، لا يزال الداخل اللبناني منقسمًا حيال هذا التوجه، حيث يرفض حزب الله بشكل قاطع أي مفاوضات مباشرة أو مسار تطبيعي مع إسرائيل، ما يعقّد مهمة السلطة السياسية في التعاطي مع الضغوط الخارجية.
وكان ترامب قد أعلن مؤخرًا عزمه دعوة نتنياهو وعون إلى واشنطن، في خطوة تهدف إلى دفع هذا المسار قدمًا، إلا أن الرئيس اللبناني نفى لاحقًا وجود أي نية لإجراء اتصال مباشر مع نظيره الإسرائيلي، مؤكدًا أن مثل هذا الخيار لم يكن مطروحًا في حساباته.
بين ضغط خارجي يدفع نحو إعادة رسم التوازنات الإقليمية، وتعقيدات داخلية تعكس حساسية الملف، يبدو أن لبنان يقف فعلًا أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع رهانات السيادة مع حسابات السياسة والواقع الميداني.




