كشفت مصادر غربية وإيرانية لوكالة رويترز عن تنفيذ المملكة العربية السعودية ضربات جوية داخل الأراضي الإيرانية خلال المواجهة العسكرية الأخيرة، وذلك ردًا على هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت أراضيها، في تطور يعكس تحولًا لافتًا في قواعد الاشتباك بين الطرفين.
وبحسب المعطيات، نُفذت هذه العمليات أواخر شهر مارس الماضي بواسطة سلاح الجو السعودي، لتُعد أول تدخل عسكري مباشر من هذا النوع داخل إيران، رغم استمرار الغموض بشأن طبيعة الأهداف التي تم استهدافها، في ظل امتناع كل من الرياض وطهران عن تأكيد أو نفي تلك المعلومات رسميًا.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد إقليمي واسع أعقب الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران نهاية فبراير، والتي أدت إلى اندلاع مواجهة امتدت إلى منطقة الخليج، وشملت هجمات إيرانية طالت منشآت حيوية وقواعد عسكرية ومطارات، إلى جانب اضطرابات في الملاحة بعد إغلاق مضيق هرمز.
وفي موازاة ذلك، أشارت تقارير إعلامية إلى أن الإمارات العربية المتحدة شاركت بدورها في عمليات عسكرية ضد إيران، غير أن مقاربة كل من أبوظبي والرياض بدت مختلفة؛ إذ تبنّت الأولى نهجًا أكثر حدة قائمًا على توجيه ضربات مباشرة، بينما فضّلت السعودية الجمع بين الرد العسكري المحدود والحفاظ على قنوات التواصل السياسي.
وفي هذا الإطار، أفادت المصادر بأن الرياض أبلغت طهران مسبقًا بتنفيذ الضربات، ما مهّد الطريق لانطلاق اتصالات دبلوماسية مكثفة بين الجانبين، أفضت إلى تفاهم غير معلن لخفض التصعيد، دخل حيّز التنفيذ قبل أيام من إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في السابع من أبريل الماضي.
ويرى مراقبون أن هذه التفاهمات تعكس إدراكًا متبادلًا لدى الطرفين بكلفة التصعيد المفتوح، وضرورة تجنّب الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية والاقتصادية في المنطقة.
وتشير بيانات حديثة إلى تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات على السعودية عقب هذه الاتصالات، حيث انخفض عددها بشكل كبير مقارنة بالأيام الأخيرة من مارس، وهو ما يعزز فرضية نجاح المساعي الدبلوماسية في احتواء التوتر، رغم استمرار بعض الهجمات غير المباشرة المنسوبة إلى جماعات حليفة لإيران في المنطقة.




